وإذا كانت الأفعال تصنف من وجهة النظر التركيبية بناء على علاقتها الإسنادية للفاعل إلى: أفعال إسنادية verbes predicatifs وأفعال غير إسنادية verbes non predicatifs ، والأولى تمثلها الأفعال التامة التى تعد عنصرا من عنصري الجملة النواة ، والأخرى تمثلها الأفعال الناقصة التى تعد عنصرا توسيعيا للجملة النواة كما أشرنا إلى ذلك سالفا ، فإنها تصنف أيضا بناء على احتياجها إلى عناصر توسيعية (مفعول به) وعدم احتياجها إلى ثلاثة أصناف: صنف لا يحتاج إلى عنصر توسيعى (أفعال لازمة) ، وثان يحتاج إلى عنصر واحد (أفعال متعدية لمفعول) ، وثالث يحتاج إلى عنصرين (أفعال متعدية لمفعولين) (1) ، ورابع وهو قليل يحتاج إلى ثلاثة عناصر توسيعية (أفعال تنصب ثلاثة مفاعيل) ، وقد ترد هذه العناصر مباشرة direct أو غير مباشرة indirect .
واحتياج الأفعال للعناصر التوسيعية ليس على درجة واحدة في كل الأفعال بل هناك أفعال تطلب العنصر التوسيعى على وجه اللزوم، فلا يمكن الاستغناء عنه، وأخرى تطلبه على وجه الاختيار؛ إذ يمكن الاستغناء عنه. ويبقى لنا أن نطرح هذا السؤال: هل تعرض سيبويه لكل أصناف الأفعال؟
(1) الأفعال المتعدية لمفعولين نوعان: أفعال تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، وأفعال تنصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر. وتحقيق المعنى هو الفيصل بين نوعى هذه الأفعال، بمعنى أن مفعولى النوع الأول يصلحان أن يكونا جملة اسمية تامة من حيث التركيب والمعنى، في حين أن مفعولى النوع الثانى لا يصلحان جملة اسمية تامة ؛ لأنهما لا يؤديان معنى يقبله المنطق العقلي، وإن كانا صالحين من حيث التركيب، ومثال للنوع الأول قولك: علمت الجهل ضارا ومثال الثانى: منحت المتفوق جائزة ، فقولك: (الجهل ضار) جملة سليمة تركيبا ومعنى ، إنما (المتفوق جائزة) تركيب ذو معنى غير مقبول ، فلا يقبله المنطق العقلى.