فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 94

إن النظام التركيبى للجملة الفعلية لا يسمح بحذف أحد عنصريها ، وإنما يجيز حذف الجملة النواة مع بقاء العنصر التوسيعى (المفعول) ، يفصح عن دلالتها ، وحذفها يكون تارة على سبيل الجواز ، وأخرى على سبيل الوجوب . وقد تناولهما سيبويه في أكثر من موضع (1) ، فمن الأول الباب الذى أسماه"هذا باب ما جرى من الأمر والنهى على إضمار الفعل المستعمل إظهاره إذا علمت أن الرجل مستغن عن لفظك بالفعل. وذلك قولك: زيدا وعمرا ورأسه ، وذلك أنك رأيت رجلا يضرب أو يشتم أو يقتل، فاكتفيت بما هو فيه من عمله أن تلفظ له بعمله، فقلت: زيدا، أى أوقع عملك بزيد، أو رأيت رجلا يقول: أضرب شر الناس فقلت: زيدا.. وأما النهى فإنه للتحذير، كقولك: الأسد الأسد والجدار الجدار، وإنما نهيته أن يقرب الجدار المخوف المائل أو يقرب الأسد. وإن شاء أظهر في هذه الأشياء ما أضمر من الفعل، فقال: اضرب زيدا واشتم عمرا واحذر الجدار ولا تقرب الأسد" (2) .

وعقد بابا آخر أسماه"باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره في غير الأمر والنهى. وذلك قولك إذا رأيت رجلا متوجها وجهة الحاج، فقلت: مكةَ ورب الكعبة، كأنك قلت: يريد مكة والله، أو أراد مكة والله" (3) .

ومن الثانى باب أسماه"باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره استغناء عنه.. ومن ذلك قولك إذا كنت تحذر: إياك، كأنك قلت: إياك نحّ وإياك باعد وإياك اتق وما أشبه ذا، ومن ذلك أن تقول: نفسك يا فلان، أى اتق نفسك إلا أن هذا لا يجوز فيه إظهار ما أضمرت... ومن ذلك قولك: إياك والأسدَ وإياى والشرَ" (4) .

(1) لم يذكر سيبويه مصطلح (الجملة النواة) ولم يشر إلى (إضمار الفعل والفاعل) ، وإنما ذكر (إضمار الفعل) فقط ولستُ معه في مصطلحه ؛ لأن المضمر هو الجملة النواة وليس الفعل .

(2) انظر: الكتاب 1/253

(3) انظر: الكتاب 1/257

(4) انظر: الكتاب 1/273

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت