ويضيف سيبويه إلى ما سبق المنصوب على النداء، يقول:"ومما ينتصب في غير الأمر والنهى على الفعل المتروك إظهاره قولك: يا عبد الله، والنداء كله .. حذفوا الفعل لكثرة استعمالهم هذا في الكلام ، وصار (يا) بدلا من اللفظ بالفعل، كأنه قال: يا أريد عبدالله ، فحذف أريد وصارت (يا) بدلا منها ؛ لأنك إذا قلت: يا فلان؛ علم أنك تريده" (1) . ويستطرد قائلا:"ومما يدلك على أنه ينتصب على الفعل وأن (يا) صارت بدلا من اللفظ بالفعل قول العرب: يا إياك، إنما قلت: يا إياك أعنى ولكنهم حذفوا الفعل وصار (يا وأيا وأى) بدلا من اللفظ بالفعل" (2) . ويقول:"اعلم أن النداء كل اسم مضاف فيه فهو نصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره، والمفرد رفع وهو في موضع اسم منصوب" (3) .
كذلك يضيف إلى ما سلف المصادرَ التى لا تتصرف ، وقد عقد لها بابا أسماه"باب من المصادر ينتصب بإضمار الفعل المتروك إظهاره . وذلك قولك: سبحانَ الله ومعاذَ الله وعمرك الله .." (4) .
(1) انظر: الكتاب 1/291 . ولنا مع النداء وقفتان أولاهما: اعتقادنا بأن النداء يدخل ضمن أنماط الجملة المركبة بالتجاور؛ لأنه ـ وإن كان هو جملة بسيطة ـ لا يأتى مستقلا عن جملة أخرى، فالواقع اللغوى لم يعطنا نمطا لجملة النداء منفصلة عن السياق المرتبطة به ، اللهم إلا في أمثلة النحاة المصطنعة للاستشهاد، ولننظر إلى القرآن ؛ فلا توجد آية فيها نداء منقطع عن جملة أخرى خبرية كانت أو إنشائية. والثانية أن الباحث لم يستطع أن يسلم بأن النداء جملة فعلية؛ لأنه أسلوب إنشائى والتقدير أسلوب خبرى ، ويزعم أن النداء يمثل تركيبا مستقلا دون تقدير، على أن الحرف مسند والمنادى مسند إليه ، وإذا صرفنا النظر عن الجانب الشكلى الخاص بعلامات الإعراب وتأويلات النحويين الكثيرة لها ، فإننا نرى أن هذا التركيب أقرب للجملة الاسمية منه للجملة الفعلية.
(2) انظر: الكتاب 1/291
(3) انظر: الكتاب 2/182
(4) انظر: الكتاب 1/322