هذه الحروف في الأصل خاصة بالأفعال، غير أنهم توسعوا في الاستعمال فأدخلوها على الأسماء، وقد أشار سيبويه إلى ذلك في أكثر من موضع، منها قوله:"..وكذلك حروف الاستفهام لا يليها إلا الفعل، إلا أنهم توسعوا فيها فابتدأوا بعدها الأسماء، والأصل غير ذلك، ألا ترى أنهم يقولون: هل زيد منطلق وهل زيد في الدار وكيف زيد آخذ؟، فإن قلت: هل زيدا رأيت وهل زيد ذهب؟ قبح ولم يجز إلا في الشعر؛ لأنه لما اجتمع الاسم والفعل حملوه على الأصل.. وأما الألف فتقديم الاسم فيها قبل الفعل جائز، كما جاز ذلك في هلاّ؛ وذلك لأنها حرف الاستفها الذى لا يزول عنه إلى غيره وليس للاستفهام في الأصل غيره.." (1) .
وفى موضع آخر يقول سيبويه:"واعلم أن حروف الاستفهام كلها يقبح أن يصيّر بعدها الاسم إذا كان الفعل بعد الاسم، لو قلت: هل زيد قام وأين زيد ضربته؟ لم يجز إلا في الشعر، فإذا جاء في الشعر نصبته ، إلا الألف فإنه يجوز فيها الرفع والنصب؛ لأن الألف قد يبتدأ بعدها الاسم.." (2) .
ويقول كذلك:"وأن حروف الاستفهام بالفعل أولى، وكان الأصل فيها أن يبتدأ بالفعل قبل الاسم... وحروف الاستفهام قد يستفهم بها وليس بعدها إلا الأسماء، نحو قولك: أزيد أخوك، ومتى زيد منطلق وهل عمرو ظريف؟" (3)
وفى موضع آخر يقول:"واعلم أنه إذا اجتمع بعد حروف الاستفهام نحو: هل وكيف ومَن اسم وفعل ، كان الفعل بأن يلى حرف الاستفهام أولى ؛ لأنها عندهم في الأصل من الحروف التى يذكر بعدها الفعل" (4) .
(1) انظر: الكتاب 1/98،99
(2) انظر: الكتاب 1/101 ونلحظ أن سيبويه أضاف أسماء الاستفهام مثل (كيف وأين ومتى..) مع الحروف.
(3) انظر: الكتاب 1/137،138
(4) انظر: الكتاب 3/115