فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 94

الأصل في حروف الاستثناء (إلا) ، يقول سيبويه:"فحرف الاستثناء (إلا) وما جاء من الأسماء فيه معنى (إلا) فـ (غير وسوى) ، وما جاء من الأفعال فيه معنى إلا فـ (لا يكون وليس وعدا وخلا) ، وما فيه ذلك المعنى من حروف الإضافة فـ (حاشا) ، و (خلا) في بعض اللغات" (1) .

وفى حديثه عن وظيفة (إلا) فى التركيب وعلاقتها بما بعدها يقول سيبويه:"اعلم أن (إلا) يكون الاسم بعدها على وجهين: فأحد الوجهين أن لا تغير الاسم عن الحال التى كان عليها قبل أن تلحق كما أن (لا) حين قلت: لا مرحبا ولا سلامٌ، لم تغير الاسم عن حاله قبل أن تلحق ، فكذلك (إلا) ولكنها تجئ لمعنى كما تجئ (لا) لمعنى، وذلك حينما تدخل الاسم في شيء تنفى عنه ما سواه، نحو: ما أتانى إلا زيد وما لقيت إلا زيدا وما مررت إلا بزيد، تجرى الاسم مجراه إذا قلت: ما أتانى زيد وما لقيت زيدا وما مررت بزيد، ولكنك أدخلت (إلا) لتوجب الأفعال لهذه الأسماء ولتنفى ما سواها ، فصارت هذه الأسماء مستثناة . والوجه الآخر أن يكون الاسم بعدها خارجا مما دخل فيه ما قبله عاملا فيه ما قبله من الكلام ، كما تعمل (عشرون) فيما بعدها إذا قلت: عشرون درهما.." (2) .

وإذا نظرنا للأمثلة التى ساقها سيبويه لـ (إلا) نجد أنها جمل فعلية، وهذا لا يعنى أنها خاصة بها، بل تأتى مع الجمل الاسمية، وقد مثّل لها سيبويه بقوله: «وما فيها القوم إلا زيد وليس فيها القوم إلا أخوك ، فالقوم بمنزلة أحد" (3) ."

ومن وظائف (إلا) الدلالية أنها تأتى بمعنى (مثل وغير) ، وذلك قولك: لو كان معنا رجل إلا زيد لغُلبنا، ونظير ذلك قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} (4) .

ـ حروف العطف:

(1) انظر: الكتاب 2/309 وتجدر الإشارة إلى أن (يكون وليس) يحوّلان الجملة من جملة بسيطة إلى جملة مركبة؛ لأنهما فعلان كما أقر بذلك سيبويه ، وقد عرضنا لذلك سلفا، فارجع إن شئت.

(2) انظر: الكتاب 2/ 309 ، 310

(3) انظر: الكتاب 2/311

(4) انظر: الكتاب 2/311

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت