فهرس الكتاب
والنعت له وظيفة دلالية في الجملة، فلا يجوز أحيانا الاستغناء عنه، وقد أدرك سيبويه هذا الأمر؛ فتناوله في باب أسماه"باب ما يكون الاسم فيه بمنزلة الذى في المعرفة. وذلك إذا بُنى على ما قبله، وبمنزلته في الاحتياج إلى الحشو، ويكون نكرة بمنزلة رجل.. ومن ذلك الموصوف والصفة أحيانا، ونقل سيبويه عن العرب أنهم قالوا: هل رأيتم شيئا يكون موصوفا لا يُسكت عليه؟ فقيل لهم: نعم، يا أيها الرجل؛ الرجل وصف لقوله (يا أيها) ولا يجوز أن يسكت على يا أيها، فرب اسم لا يحسن عليه عندهم السكوت حتى يصفوه وحتى يصير وصفه عندهم كأنه به يتم الاسم؛ لأنهم إنما جاءوا بـ (يا أيها) ليصلوا إلى نداء ما فيه الألف واللام؛ فلذلك جئ به، وكذلك مَن وما إنما يذكران لحشوهما ووصفهما، ولم يرد بهما خلوين شيء، فلزمه الوصف كما لزمه الحشو، وليس لهما بغير حشو ولا وصف معنى؛ فمن ثم كان الوصف والحشو واحدا، فالوصف كقولك: مررت بمن صالحٍ، فصالح وصف، وإن أردت الحشو قلت: مررت بمن صالحٌ ، فيصير صالح خبرا لشيء مضمر، كأنك قلت: مررت بمن هو صالح، والحشو لا يكون أبدا لـ (من وما) إلا وهما معرفة، وذلك من قِبل أن الحشو إذا صار فيهما أشبهتا الذى، فكما أن الذى لا يكون إلا معرفة، لا يكون (ما ومن) إذا كان الذى بعدهما حشوا ـ وهو الصلة ـ إلا معرفة" (1) .
البدل:
(1) انظر: الكتاب 2/105: 107