فهرس الكتاب
وأطلق سيبويه مصطلح الوصف على التوكيد، يقول:"وقد جربتك فوجدتك أنت إياك، جعلت أنت صفة وجعلت إياك بمنزلة الظريف إذا قلت: فوجدتك أنت الظريف .. وتقول: أنت أنت تكررها، على هذا الحد تقول: قد جُرّبتَ فكنت كنت إذا كررتها، وإن شئت جعلت كنت صفة؛ لأنك قد تقول: جُرّبتَ فكنت ثم تسكت" (1) .
ويبدو أن سيبويه أدرك الفرق بين النعت والتوكيد في الدلالة ، فصرح بأن الوصف هنا (التوكيد) ليس كالوصف هناك (النعت) ، وذلك في حديثه عن الضمائر المنفصلة المؤكدة ، حيث عقد لها بابا أسماه"باب ما يكون فيه أنت وأنا ونحن وهو وهم وهن وأنت وهما وأنتما وأنتم وصفا"ثم يقول:"اعلم أن هذه الحروف كلها تكون وصفا للمجرور والمرفوع والمنصوب المضمرين، وذلك قولك: مررت بك أنت ورأيتك أنت وانطلقت أنت. وليس وصفا بمنزلة الطويل إذا قلت: مررت بزيد الطويل، ولكنه بمنزلة نفسه إذا قلت: مررت به نفسه، وأتانى هو نفسه، ورأيته هو نفسه، وإنما تريد بهنّ ما تريد بالنفس إذا قلت: مررت به هو هو ومررت به هو نفسه، ولست تريد أن تحليه بصفة ولا قرابة كأخيك، ولكن النحويين صار ذا عندهم صفة؛ لأن حاله كحال الموصوف ، كما أن حال الطويل وأخيك في الصفة بمنزلة الموصوف في الإجراء ؛ لأنه يلحقها ما يلحق الموصوف من الإعراب" (2) .
ويعود سيبويه فيطلق على هذه الضمائر في هذه المواضع مصطلحا آخر؛ هو البدل، يقول:"فإن أردت أن تجعل مضمرا بدلا من مضمر قلت: رأيتك إياك ورأيته إياه، فإن أردت أن تبدل من المرفوع قلت: فعلتَ أنت وفعل هو فأنت وهو وأخواتهما نظائر إياه في النصب" (3) .
(1) انظر: الكتاب 2/360
(2) انظر: الكتاب 2/385
(3) انظر: الكتاب 2/386