فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 94

أما التوكيد المعنوي فنلمسه في قوله:"واعلم أن المضمر لا يكون موصوفا من قبل أنك إنما تضمر حين ترى أن المحدث قد عرف من تعنى ولكن لها أسماء تعطف عليها تعمّ وتؤكد، وليست صفة؛ لأن الصفة تحلية نحو الطويل أو قرابة نحو أخيك وصاحبك وما أشبه ذلك أو نحو الأسماء المبهمة، ولكنها معطوفة على الاسم تجرى مجراه، وذلك قولك: مررت بهم كلهم ومررت بهم أجمعين أكتعين ومررت بهم جُمع كُتع ومررت بهم أجمع أكتع ومررت بهم جميعهم، فهكذا هذا وما أشبهه" (1) .

وربما قصد سيبويه بقوله (تعطف عليها) عطف البيان؛ ويقرّب لنا هذا القصد قوله:"اعلم أن العلم الخاص من الأسماء لا يكون صفة؛ لأنه ليس بحلية ولا قرابة ولا مبهم، ولكنه يكون معطوفا على الاسم كعطف أجمعين، ومنه: يا أيها الرجلُ زيدٌ أقبل؛ قال الخليل: لو لم يكن على الرجل كان غير منون" (2) .

ومع أن سيبويه فرق بين التوكيد المعنوى والصفة محددا دلالة الصفة بأنها حلية أو قرابة، فإنه يعود فيذكر أن كلمات التوكيد المعنوى صفات؛ يقول:".. وأما كلهم وجميعهم وأجمعون وعامتهم وأنفسهم فلا يكنَّ أبدا إلا صفة" (3) .

(1) انظر: الكتاب 2/11

(2) انظر: الكتاب 2/12

(3) انظر: الكتاب 1/377

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت