فهرس الكتاب
وفى موضع آخر يقول:"زعم الخليل أنه يستضعف أن يكون (كلهم) مبنيا على اسم أو على غير اسم، ولكنه يكون مبتدأ أو يكون صفة؛ لأن موضعه في الكلام أن يعم به غيره من الأسماء ، فيكون صفة أو مبتدأ" (1) ، ويستطرد قائلا:"وذلك أن (كلهم) إذا وقع موقعا يكون الاسم فيه مبنيا على غيره، شبه بأجمعين وأنفسهم ونفسه فألحق بهذه الحروف ؛ لأنها إنما توصف بها الأسماء ولا تبنى على شيء وذلك أن موضعها من الكلام أن يُعمّ بعضها ويُؤكد بعضها بعدما يذكر الاسم، وكلاهما وكلتاهما وكلهن يجرين مجرى كلهم. وأما جميعهم فقد يكون على وجهين: يوصف به المضمر والمظهر كما يوصف بكلهم، ويُجرى في الوصف مجراه، ويكون في سائر ذلك بمنزلة عامتهم وجماعته يبتدأ ويبنى على غيره؛ لأنه يكون نكرة تدخله الألف واللام" (2) .
الحال:
فى مواضع كثيرة من كتابه تناول سيبويه الحال ، مطلقا عليها مصطلح (الحال) تارة ومصطلح (الخبر) تارة أخرى (3) ، ومن تلك المواضع الباب الذى أسماه"باب ما يعمل فيه الفعل فينتصب وهو حال وقع فيه الفعل وليس بمفعول.. وذلك قولك: ضربت عبدالله قائما وذهب زيد راكبا.." (4) .
ويفرق سيبويه بين الحال والمفعول الثانى في الجملة الفعلية، وذلك في قوله عن الحال:"فلو كانت بمنزلة المفعول الذى يتعدى إليه فعل الفاعل نحو عبدالله وزيد، ما جاز في ذهبت، ولجاز أن تقول: ضربت زيدا أباك، وضربت زيدا القائم، لا تريد بالأب ولا بالقائم الصفة ولا البدل، فالاسم الأول المفعول في ضربت قد حال بينه وبين الفعل أن يكون فيه بمنزلته، كما حال الفاعل بينه وبين الفعل في ذهب أن يكون فاعلا.." (5) .
(1) انظر: الكتاب 2/116
(2) انظر: الكتاب 2/116
(3) يقول سيبويه:"اعلم أن كل شيء كان للنكرة صفة فهو للمعرفة خبر ، وذلك قولك: مررت بأخويك قائمين.."انظر: الكتاب 2/8 ، وفى صـ 2/33 يؤكد سيبويه هذا المعنى .
(4) انظر: الكتاب 1/44
(5) انظر: الكتاب 1/44