الصفحة 107 من 494

... في البداية كانت العملية تتم بما يعرف بالمقايضة، أي مبادلة سلعة بسلعة، لكن تنوع الإنتاج و تعدده حال دون استمرار هذا النظام و جعل من العسير على الإنسان العمل به، لما فيه من العيوب، و عليه فقد دعت الضرورة الاقتصادية على البحث عن معيار مشترك تقاس به الأشياء، (( السلع و الخدمات ) )، اتخذ هذا المعيار في البداية شكل سلعة يتفق عليها الجميع و تحضي بالقبول العام، ثم تطور الأمر إلى ما يعرف اليوم بالنقود بأشكالها المختلفة، و النقود بشكلها الحالي هي الوسيلة الهامة التي استطاعت أن تزيل العراقيل من وجه التبادل و تواكب التطور الهائل في اقتصاديات الشعوب، لكن هذا التطور المذهل لم يمنع من عودة المقايضة مرة أخرى من الظهور في المعاملات الدولية، حيث اقتصرت مهمة النقود على مجرد تقييم السلع المتبادلة فالاتفاقيات الثنائية بين الدول، هي مظهر من مظاهر المقايضة المنظمة، كما أن هناك عمليات مقايضة تتم بين الدول للتغلب على بعض مشاكل النقود، و يرجع السبب في عودة المقايضة إلي انتشار النقود النقدية الإلزامية غير القابلة للصرف بالذهب و الغير القابلة للتحويل الحر.إلى عملات أجنبية كالروبلات الروسية و الجنيهات المصرية و الدينارات اليوغسلافية مثلا، و فضلا عن ذلك فإن مما دعا عودة المقايضة، أن تجد دولتان توافقا في حاجة إحداهما إلى سلعة الأخرى، و فائضا من تلك السلعة عند الدولة الأخرى [1] .

(1) عاسف حمود،"إدارة المنشآت المالية"، دار النشر العربي، ص 37. يعود الفضل في ابتكارها إلى البنوك في بداية شكلها و نشأتها،و نظرا لكون هذه البنوك في البداية كانت بنوكا تجارية استمرت إلى اليوم على أساس سعر الفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت