فهرس الكتاب
... ولا شك في أن اختراع الإنسان للنقود يعود من أهم الأمور التي اهتدى إليها، شأنه في ذلك شأن اختراع أحرف الكتابة، و ذلك لما وفرته هذه النقود من متاعب، و ما ساهمت به في تسير التبادل و تطور الإنتاج، و تحرير المعاملات من القيود، لا سيما في المراحل الأخيرة من التطور التاريخي الذي عرفته هذه النقود و الخاص بالتخلي عن نظام الذهب و العودة إلى نظام الورق النقدي الإلزامي.
و رغم مزايا نظام الذهب إلى أن اصبح بعد الحرب العالمية الثانية، غير ممكن الاستمرار في العمل به لما يملكه من قيود (خاصة نقص الاحتياطي العالمي من الذهب خصوصا) ، تعيق التجارة الدولية و تطور الشعوب.
... و في هذه الأثناء فإن جميع الدول سارت على نظام الورق النقدي الإلزامي، الذي خولت الحكومات إلى بنوكها المركزية مهمة إصداره على اعتبار البنك المركزي هو بنك الدولة أولا، و بنك البنوك ثانيا و وظيفته في الإصدار هذه يفترض أن تكون بناء على دراسات وفقا للتطور الاقتصادي للمجتمع، و ليس نزولا عند رغبة الدولة و حاجاتها مثلما يحدث لدى الدول النامية خصوصًا.
... و عليه فإن تطور الجهاز المصرفي في الوقت الحاضر جعل من البنك المركزي بنكا لإصدار النقود القانونية (الورقية) ، كأول وظيفة لا ينافسه فيها أحد إضافة إلى غيرها من الوظائف .
ب- الفرق بين البنوك الإسلامية و التقليدية في النظرة إلى النقود:
... إن أول ملاحظة نستنتجها هي أن هناك فارق جوهري في نظرة كلا النوعين من البنوك لهذه النقود، فهي في البنوك العادية بمثابة سلعة يتم الاتجار فيها و يتم تحقيق الربح من الفرق بين سعر الفائدة المدنية و الدائنة، بينما هي في البنوك الإسلامية وسيط للتبادل و مقياس للقيم.