فهرس الكتاب
..."البنك التجاري في نظام المشروع الخاص كأي منشأة يسعى إلى تحقيق أكبر ربح ممكن، وفي تحقيق هذا الهدف على الدوام إلى زيادة إيرادته وتخفيض نفقاته الإجمالية. وفي سعيه لتخفيض نفقاته، يجب أن يراعى تحقيق أكبر كفاءة ممكنة وفي سبيل زيادة إيراده الإجمالي يتعرض البنك لإغراء قوي نحو زيادة قروضه واستثماراته، ولكنه يستخدم بمطالبة السيولة".
وعليه فإن سياسة الاستثمار بالبنوك التجارية يتنازعها عاملان هما: عامل الربحية، وعامل السيولة، وهذان العاملان متناقضان ومتعارضان، بمعنى أن زيادة أحدهما يكون على حساب الآخر بالضرورة، ولذلك فكلما ازدادت السيولة بالبنك، كلما هبط عائد الاستثمار والربحية، وانخفضت قدرة البنوك على المساهمة في تمويل خطط التنمية الاقتصادية. وأما إذا قلت نسبة السيولة عن الحد المطلوب، فإن ذلك قد يعرضه لنتائج خطيرة، قد تؤدي إلى انهياره، إذا عجز عن الوفاء بالتزاماته قبل المودعين، مثل ما حصل لبنك مصر عام 1939 - 1940م، وبنك انترا بلبنان في أكتوبر من عام 1966م [1] ، ذلك لأن اتجاهات المودعين وميلهم إلى زيادة السحب أو الإيداع، أمر لا يمكن التنبؤ به بشكل قاطع، فإشاعة بسيطة عن عدم سلامة المركز المالي للبنك قد تكفي لأن ينهال عليه المودعين لسحب ودائعهم.
مما يلاحظ من اختلاف هو:
... إن البنوك التجارية تواجه مشكلة إيجاد التوازن بين عاملي الربحية والسيولة ولا فرق في ذلك بينها وبين البنوك الإسلامية، وإنما الخلاف في هذه النقطة قائم حول وقع عامل السيولة وخطره في كلا النوعين من البنوك.
(1) الصديق تارتي"تجربة البنوك الإسلامية"، بحث مقدم في ملتقى الفكر الإسلامي الثالث والعشرون المنعقد في الفترة ما بين 28 أوت إلى 05 ديسمبر 1989م.