الصفحة 127 من 494

سبق التعرف على أن الأهمية الكبيرة للحسابات بالبنوك التجارية تعود للحسابات الجارية، ولا يخفى أن هذه الحسابات تتطلب نسبة من السيولة، وحدًا أعلى من غيرها. في حين نجد بأن المكانة الأولى في هيكل الودائع بالبنوك الإسلامية تعود للودائع بالمشاركة الأمر الذي يجعلها أقل عرضة لخطر عامل السيولة. لذا يتطلب الحال هنا الاحتفاظ بحجم من السيولة أقل مما يتعين الاحتفاظ به في البنوك التجارية، أو التقليدية عمومًا بالإضافة إلى أن احتفاظ البنوك الإسلامية بأموال سائلة لمدة تفوق السنة يعرضها لخسارة مالية تقدر بـ 2,5%، كزكاة على النقود التي دار عليها الحول.

ولذلك فإن هذه البنوك مطالبة بالاحتفاظ بنسبة أقل من الأموال السائلة عن غيرها من البنوك ومطالبة كذلك باستثمارها في المشاريع المختلفة، حتى لا تأكلها أموال الزكاة، وبذلك فهي تساهم بقدر أكبر في إقامة المشاريع، والمساهمة في تمويل الاستثمارات ذات الأولوية، والتي تعود بالنفع على المجتمع.

ومن هذه الملاحظات، يتبين لنا أيضًا، بأن مقدرة البنوك الإسلامية على خلق نقود الودائع، النقود المصرفية، قليلة مقارنة بغيرها من البنوك، كما أن ودائع الأفراد لديها يفترض أن توجه للاستثمار المنتج، والمفيد للمجتمع، وهذا ما يجعل البنوك الإسلامية بعيدة عن أحداث التضخم في المجتمع، بخلاف الأمر لدى البنوك التجارية التي لها مقدرة هائلة على خلق النقود المصرفية، مما يضر بالمجتمع إن لم يكن لهذه النقود مقابل حقيقي من الإنتاج.

إن هذه الميزات التي تتمتع بها البنوك الإسلامية، لا يجب أن تغرينا وتنسينا المحيط الشرس الذي تعمل فيه هذه البنوك، وكذا الأثر الخطير للإشاعة. ولنا مما حدث لبنك فيصل الإسلامي المصري مؤخرا عبرة،فلقد ورد في استجواب لأحد كبار الشخصيات في ممارسة الاقتصاد الإسلامي،الأمير محمد فيصل،رئيس دار المال الإسلامي،في الشرق الأوسط بتاريخ 23/05/1989م ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت