الصفحة 139 من 494

وكيفية التوظيف في الإقراض والاستثمار، هي ما يميز البنوك الإسلامية عن غيرها، نظرًا لانتهاجهما أسلوبًا جديدًا في هذا المضمار، ومغايرًا تمامًا للأسلوب الذي تطبقه البنوك التقليدية وتعتمد عليه، منذ بداية نشأتها إلى يومنا هذا، والقاضي بأن ربح هذه البنوك، يأتي من الفرق بين سعر الفائدة المدينة والدائنة، وسار على هذا النهج الجميع، من زمن بعيد لدرجة أن أصبح وكأنه السبيل الذي لا سبيل غيره، بترسخه في الأذهان واعتباره من الضرورات للنشاط الاقتصادي في الوقت الحاضر، حتى لدى من تحرم ديانتهم هذا النوع من التعامل وهم المسلون اللهم إلا في السنين الأخيرة، وحسب ما فهمناه عن الشكل الأول من أشكال التوظيف وهو التوظيف في الإقراض، فإننا نستلهم جملة من الفروق التي تفصل بين البنوك التقليدية والإسلامية.

-يعتمد نشاط البنوك التقليدية في ميدان توظيف الأموال أساسًا على القروض، وربحها يأتي من خلال الفرق بين سعر الفائدة المدينة والدائنة إلى الفرق بين ما تقدمه للمودعين وما تأخذه من المقترضين.

أما البنوك الإسلامية، فلا وجود بها سوى للقرض الحسن، ولا تتعامل بسعر الفائدة أخذًا أو عطاء إطلاقًا، معنى هذا أنها لا تعطي مودعيها فوائد ثابتة محددة مسبقًا، ولا تأخذ ممن تقرضهم الأموال فوائد أيضًا وإنما تعطي القروض لترد عند حلول الأجل دون أية زيادة وتعرف بالقرض الحسن.

-تعطي القروض بالبنوك التقليدية، من ودائع الأفراد، التي يحتفظ بنسبة قليلة منها لمواجهة طلبات السحب، وبالباقي يقدم للإقراض، ولذلك تقدم البنوك بعض المغريات، لجلب المدخرات، كسعر الفائدة، والخدمات المصرفية، أو غير ذلك وفي ذلك زيادة لطاقتها على الإقراض، وبالتالي تحقيق أرباح أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت