فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 273

فعندما تنفق الأموال المقترضة لزيادة الإنتاج المخصص للتصدير يصبح سداد الديون ممكنا جدا وسهلًا، إذ عن طريق زيادة الصادرات تتحرر ذمة الدولة. وعلى هذا الأساس لا تهتم النظرة المستقبلية للمديونية الخارجية بحجم الديون ومبلغ خدمتها بل بعلاقة هذا الحجم بالناتج المحلي الإجمالي، وعلاقة هذا المبلغ بالصادرات. ففي فترة زمنية معينة، إذا كانت نسبة حجم الديون مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، ونسبة خدمة الديون مقارنة بالصادرات أقل في نهاية الفترة قياسًا ببدايتها فذلك يعني نجاح السياسة المالية في استخدام القروض في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بطبيعة الحال على افتراض عدم تدخل عوامل أخرى.

بعد ما استعرضنا فعالية استخدام القروض الخارجية للدول العربية، وجدنا أن هناك اختلافا في هذه النتائج من دولة إلى أخرى. ويعود الاختلاف بشكل رئيسي إلى كيفية استخدام القروض الخارجية في تمويل مشاريع التنمية وفعالية استخدام الاستثمارات الإنتاجية في القطاعات التي تسهم في رفع معدل النمو الاقتصادي.

و لهذا سنتطرق فيما يلي على قدرة الدولة المدينة على خدمة ديونها الخارجية.

المطلب الثاني: قدرة البلدان العربية على خدمة ديونها الخارجية

إن الهدف الرئيسي لإدارة الدين الخارجي، هو التأكد من أن نمو الدين الخارجي يبقى في حدود قدرة البلد المدين على خدمة دينه. وذلك بأن يكون الاقتراض الخارجي منسجما مع تحقيق وضع صحيح وقابل للاستمرار في ميزان المدفوعات على المدى الطويل.

و لتحقيق هذا الهدف يجب على المسئولين عن إدارة الديون تحديد مستوى الاقتراض الخارجي وشروطه في المستقبل، وعليهم أن يبدؤوا بمستوى الدين الخارجي التعاقد عليه، وتسلسل مدفوعات خدمة الدين التي يلتزم بها البلد المدين. وعليهم أن يأخذوا بعين الاعتبار عوامل أساسية أخرى أهمها:

أولا: قدرة البلد المدين على خدمة ديونه الخارجية في الأجل القصير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت