فهرس الكتاب
فدراستنا فيم يخص هذه النقطة، تنحصر في بحث وتحليل العوامل المؤثرة في تحديد طاقة الدولة المدنية على خدمة ديونها الخارجية في الأجل الطويل حسب المفهوم دورة المديونية التي وضعها الفكر الاقتصادي التقليدي. حيث أن الفكر الاقتصادي التقليدي عرض العلاقة القائمة بين تطور المديونية الخارجية في المدى الطويل وبين مرحلة النمو الاقتصادي وذلك لان طاقة الدولة على خدمة ديونها في هذا الأجل، ترتبط ارتباطا شديدا بمرحلة النمو الاقتصادي، وبطبيعة مسار وسرعة عملية التنمية الاقتصادية. إلا إن مدى نجاح عملية التنمية تتوقف على الشروط والأوضاع والسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي يعتمد تمويلها على الديون الخارجية، وهنا نتساءل عن الأوضاع التي يجب أن تتوفر في الاقتصاد الوطني حتى يصل إلي تلك المرحلة التي تؤدي به إلي تناقص مديونيته الخارجية، وحتى يتمكن تدريجيا من الاستغناء عن حاجته للتمويل الخارجي بعد تخلصه من ديونه الخارجية السابقة، ويصل إلي مرحلة"النمو الذاتي"تلك المرحلة التي يكون فيها الاقتصاد الوطني قادرا على خلق حجم الكافي من الادخار المحلي لتمويل المشاريع التنموية دون اللجوء إلي الموارد الخارجية.
للإجابة عن هذه التساؤلات سوف نقوم بدراسة العلاقة القائمة بين التمويل الخارجي وبين سلوك المتغيرات الاقتصادية الهامة التي تؤثر في عملية التنمية مثل: معدل الادخار المحلي، معدل الاستثمار، معدل نمو الدخل الوطني، معدل نمو الصادرات، معدل نمو الواردات ونسبة العجز في ميزان المدفوعات إلى الناتج المحلي وغيرها. بالطبع فإن أي تغيير يحدث في هذه المتغيرات سوف يؤثر على مدى قدرة الاقتصاد الوطني على تحمل عبء ديونه الخارجية التي افتراضها خلال علمية التنمية من جهة ومدى تضييق فجوة الموارد المحلية والوصول إلى مرحلة الاعتماد على الذات من جهة أخرى.