فهرس الكتاب
و بعد أخد هذه العوامل بعين الاعتبار يستطيع القائم على إدارة الديون الخارجية أن يحدد قدرة البلد على التعاقد على قروض جديدة ، مع المحافظة على قدرة الاقتراض لمواجهة الظروف الطارئة.
بافتراض أن الدولة المدينة قادرة على بلوغ الهدف المرغوب بزيادة في معدل الناتج الوطني عن طريق زيادة اعتماده على الاقتراض الخارجي، فالسؤال المطروح هو إلى أي مدى يمكن الاعتماد على الاقتراض الخارجي لتحقيق هذا الهدف؟
للإجابة على هذا التساؤل، يستطيع البلد المدين أن يتوسع في الاقتراض الخارجي لتمويل استثماراته حتى المستوى الذي يصبح فيه الناتج الحدي لرأس المال مساويا لتكلفة الاقتراض، لأن الاقتراض لتمويل استثمارات يقلل من معدل عائدها عن تكلفة الاقتراض يؤدي إلى انخفاض في معدل نمو إجمالي الناتج القومي. وهذا وضع يصبح فيه عبء الدين غير قابل للاحتمال.
إن تكلفة الاقتراض الخارجي، عندما تكون المديونية مرتفعة قد تتجاوز معدل الفائدة العالمي، وهناك عادة هامش إيجابي بين معدل الفائدة على الاقتراض الخارجي لبلد ما، ومعدل الفائدة العالمي. علما أن هذا الهامش يرتفع بارتفاع مخاطر الاقتراض الدولة؛ وهذه المخاطر لها مؤشرات، تتمثل في نسبة الدين إلى الناتج القومي أو الصادرات أو نسبة خدمة الدين إلى الصادرات. ولذلك ففي حال ارتفاع هذه النسبة نجد أن زيادة الاعتماد على الاقتراض الخارجي قد يخفض معدل نمو الدخل القومي، وإن تجاوز الناتج الحدي لرأس المال معدل الفائدة العالمي.