فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 273

يبرز عندما يصبح البلد المدين غير قادر كليًا على خدمة ديونه. وهنا يصبح سداد الديون (الأصل والفوائد) خاضعًا للتفاوض بين الطرفين الدائن والمدين. وفي هذه الحالة فإن قيمة السداد تصبح مرتبطة بالأداء الاقتصادي للبلد المدين وليس بالشروط التعاقدية التي تم الاقتراض على أساسها. وهنا عندما يتحسن الأداء الاقتصادي للبلد المدين سيتم تعبئة جزء من المكاسب التي تحققت بغرض تسديد مستحقات الديون المترتبة على البلد المدين. أي أن عائدات الاستثمار ستكون من نصيب الدائنين في شكل زيادة قيمة دفعات خدمة الدين، وليس من نصيب البلد المدين؛ أن الاستثمار يزيد من الاستهلاك الكلي للبد المدين، لأن الدين المتراكم سابقًا يصبح عبء على الإنتاج الحالي والمستقبلي، مضعفًا بذلك الحافز على الاستثمار ومشجعًا هروب رأس المال إلى الخارج.

2-القيود على التمويل

يظهر الأثر عندما لا يتمكن البلد المدين من الحصول على مزيد من القروض الخارجية الجديدة بسبب ضعف أدائه الاقتصادي، وتعثره في تسديد التزاماته. وهنا ولكي يحقق البلد المدين توازنًا بين المدخرات والاستثمارات عليه أن يبقى أسعار فائدته المحلية أعلى منها في الأسواق المالية الدولية، مما يؤثر سلبًا في قدرة البلد المدين على الاستثمار. لأن كما هو معلوم هناك علاقة عكسية بين سعر الفائدة والطلب رؤوس الأموال من أجل الاستثمار. حيث أن ربحية الاستثمارات تتوقف على ما إذا كانت قيمة العائدات المتوقعة من الاستثمارات والمخصومة بسعر الفائدة تزيد عن تكاليف الاستثمارات، وذلك لأن أصحاب المشروعات عادة ما يرغبون في القيام بالمشروعات الاستثمارية المربحة. وإذا كان سعر الفائدة منخفضًا فإن قيمة عائدات المشروع ستكون أعلى منه؛ وبهذا تستطيع بعض المشروعات التي تكون غير مريحة في حالة وجود سعر فائدة منخفضا تحقيق ربح. إن حجم الاستثمار سيكون أقل كلما كان سعر الفائدة أعلى، فالعلاقة بينهما عكسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت