فهرس الكتاب
ومهما يكن من أمر، فإن دراسة أثر تفاقم الديون الخارجية على الاستثمار هي أمر هام وضروري، علما بأن معادلة الدخل القومي تتكون من حيث توزيعها الوظيفي فيما بين الاستهلاك والاستثمار. بمعنى إذا كان الدخل الكلي مثلا، مقداره 1000 وحدة نقدية، منها 750 وحدة للاستهلاك والباقي أي 250 وحدة للاستثمار. ومع أخذ متغير الديون الخارجية بعين الاعتبار، يجعلنا نضيف استخداما ثالثا للدخل القومي، وهو الوفاء بأعباء الديون الخارجية. أي أن الدخل القومي أصبح يوزع بين الاستهلاك الكلي والاستثمار الكلي والوفاء بخدمة المديونية الخارجية؛ وأن زيادة أحد هذه العناصر الثالثة المذكورة يكون على حساب حصتي العنصرين الآخرين من الدخل الوطني. ومن هنا نقول، أن زيادة حجم المديونية وأعبائها يؤثر بشكل رئيسي على الاستثمار. ويمكن أيضا تشخيص آثار المديونية الخارجية على الاستثمار وعلى الخطط الإنمائية من خلال الادخار المحلي والقدرة الاستيرادية ومعدلات التضخم.
المطلب الثاني: أثر الديون الخارجية على الخطط الإنمائية
في الوقت الذي تكونت فيه العائدات النفطية في المنطقة العربية بكميات كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار النفط في السبعينات، شهدت أيضا الفترة نفسها تصاعد حجم الدين الخارجي بمعدلات لم يسبق لها مثيل.
ولم تقتصر عمليات الاستدانة على الدول العربية غير النفطية فحسب، بل تفاقم حجم مديونية الدول النفطية كذلك. وقد رافق ذلك تصاعد في حجم مدفوعات خدمة الدين الخارجي في جميع الأقطار العربية خاصة منها غير النفطية، وأصبحت تلتهم جانبا كبيرا من حصيلة الصادرات من السلع والخدمات، وشكل هذا عبء ثقيلا على خطط التنمية المستقبلية، نظرا لامتصاص جانب كبير من النقد الأجنبي في خدمة الديون الخارجية.
ويمكن تشخيص آثار المديونية الخارجية على الخطط الإنمائية من خلال تحليل آثارها على الادخار المحلي والقدرة الاستيرادية ومعدلات التضخم.