فهرس الكتاب
إن العلاقة بين رؤوس الأموال الأجنبية والادخار المحلي أفرزت طرحين هما:
الأول: أن رؤوس الأموال الأجنبية إذا ما استغلت استغلالا اقتصاديا جيدا تؤدي إلى زيادة الناتج القومي وارتفاع مستويات الدخل وبالتالي ترتفع معدلات الادخار وذلك نتيجة لسد النقص في الموارد المالية اللازمة لتمويل المشاريع الاستثمارية وهو الهدف الذي توخته الدول النامية عامة والعربية خاصة من وراء اقتراضها الإحلال بين الصنفين.
الثاني: أن هذه الأموال لا تستغل استغلالا أمثلا، وغالبا ما تتجه نحو تمويل الاستهلاك خصوصا للسلع المستوردة؛ ونسبة قليلة منها فقط تتجه إلى الاستثمار في مشاريع تتميز بانخفاض مردودها، مما يقلل من فرص خلق فوائض مالية جديدة ورفع كفاءة الاقتصاد ونموه. وهو ما يؤثر سلبا على إمكانيات الادخار المحلي وعلى الطاقة الاستيرادية، ومعدلات التضخم.
أولا: أثر الديون الخارجية على إمكانيات الادخار المحلي
من الأمور الشائعة في مراجع التنمية الاقتصادية، أن رأس المال الأجنبي يؤدي إلى استكمال النقص الموجود في الموارد المحلية اللازمة لتمويل مشروعات التنمية، ويسهم في زيادة تكوين رأس المال وزيادة معدلات الاستثمار الإجمالي. وبالتالي يساعد على زيادة قدرة البلد المدين على تكوين المدخرات وبالتالي على رفع معدلات الادخار المحلي فيها في غمار مراحل التنمية اللاحقة.
من خلال الدراسات الحديثة التي تناولت هذا الموضوع نجد أن هذا التأثير في الدول العربية يختلف من دراسة إلى أخرى تبعا لعينة الدول المدروسة وطرق التقدير المستخدمة بالإضافة إلى اختيار فترة الدراسة.