فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 273

وتشير أغلب الدراسات في هذا المجال إلى وجود أثر سلبي مباشر أو غير مباشر للديون الخارجية على الادخار المحلي في معظم البلدان العربية، لأن الديون الخارجية المستحقة عليها وما ينجم عنها من أعباء متزايدة لم تترك الفرصة أمامها لتخصيص نسب من دخلها، أو من الزيادة التي تحدث في دخلها لرفع معدل ادخارها الوطني.

ثانيا: أثر الديون الخارجية على الطاقة الاستيرادية

تستحوذ الديون الخارجية على نسب عالية من الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية كما سبق وبيناه في المبحث السابق. كما أنها تشكل إنقاصا للموارد المالية التي كان من الممكن أن تخصص لزيادة الادخار ومن تم التوسع الاقتصادي إذا استطاعت الدولة توفير القدر الكافي من المال اللازم لاستيراد الآلات والمعدات الإنتاجية الضرورية. بذلك يستطيع البلد المعني تنفيذ مخططاته الإنمائية دون ضغوط خارجية أو حدوث اختناقات تعوق طموح وتنفيذ هذه المخططات. وهناك عدة عوامل تؤثر بشكل أو بآخر في المقدرة الاستيرادية، منها: حجم الصادرات وعائدات المنتظر منها، وتكلفة السلع المستوردة، وخدمات الديون الخارجية التي تدفعها الدول المدينة، وإعادة جدولة الديون الخارجية. وتؤثر هذه الأعباء سلبا على إمكانية تنمية الموارد المالية الذاتية بسبب استنزافها للحظ الأوفر من العملات الصعبة المتاحة للبلد.

بينا سابقا إن هناك علاقة وثيقة بين تفاقم الديون الخارجية وبين مستوى الاحتياطي الدولي. فكلما ارتفعت قيمة الاحتياطات الدولية ونسبتها إلى إجمالي واردات الدولة تعززت قدرة الدولة المدينة على الوفاء بالتزاماتها وتمويل وارداتها، والعكس صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت