فهرس الكتاب
إن أهم ما يحتاج إليه المجتمع في بداية مسيرته التنموية هو تخصيص جزء كبير من المدخرات المحلية لاستحداث وتطوير وسائل الإنتاج المادية، والتي تساهم في إنتاج السلع والخدمات اللازمة لتلبية احتياجات المجتمع الأساسية. فانعدام الموارد المالية، وضعف معدل الادخار المحلي في البلدان العربية المدينة يؤدي إلى عدم تمكن القطاع العام والقطاع الخاص معا من بناء وتنفيذ المشروعات التنموية الجديدة.
الادخار في المفهوم الاقتصادي هو ذلك الجزء من الدخل الوطني الذي لا ينفق على الاستهلاك وإنما يوجه إلى تكوين رأس المال جديد على شكل استثمار [1] . سواء كان الادخار في صورته المالية مثل النقود والأسهم والسندات المختلفة والودائع والعملات الأجنبية وأقساط التأمين، أو في صورته العينية مثل الذهب والفضة ومخزون المنتجات الزراعية والصناعية [2] ، ويرجع انخفاض الادخارات المحلية في الدول النامية عامة والعربية خاصة إلى انخفاض مستوى دخل الفرد الحقيقي وارتفاع الميل الحدي للاستهلاك.
كما أن حجم الادخار يتحدد وفقًا لعدد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والقانونية التي تختلف حسب أوضاع المجتمع، وتركيب قطاعاته ونوعية المنشآت. ومن أهم المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الدول العربية انخفاض حجم المدخرات المحلية المطلوبة لتمويل عملية التنمية وكذا تغطية العجز المتمثل في فجوة الموارد المحلية.
(1) حسين عمر، الاستثمار والعولمة، دار الكتاب الحديث، القاهرة، 200، ص11.
(2) عبد الله حسين بركات، مصادر تمويل التنمية، مصادر تمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ج.ي.، مكتبة الكاتب العربي، دمشق،1985، ص280.