فهرس الكتاب
ومن خلال التجارب التنموية لمعظم البلدان العربية يلاحظ أن هذه البلدان لم تصل بعد إلى مرحلة الاعتماد على الذات، ولم تستطع تسريع عمليات التنمية المنشودة. بل على العكس من ذلك، تفاقمت مشاكل ديونها الخارجية، مع ما أسفرت عنه من عقبات صعبة التذليل على طريق تنمية هذه البلدان خلال حقبة السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات. فقد سبب الإفراط في الاعتماد على التمويل الخارجي في حصول تراخي معتبر في تعبئة الادخار المحلي من جهة، وتشجيع الاستهلاك الكمالي من جهة ثانية.
تجدر الإشارة هنا إلى أنه مازالت هناك الحاجة لبذل المزيد من الجهود لتشجيع تعبئة المدخرات العربية؛ وذلك بتهيئة المناخ الاستثماري الملائم والقادر على اجتذاب جزء مهم من الفوائض المالية العربية والمزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر.
عموما فإن الدراسات الحديثة التي تمت حول تأثير المديونية الخارجية على الادخار متنوعة وذات مناهج متعددة في معالجة هذا التأثير. فهناك التيار الأول يبحث في تأثير تدفق رأس المال الأجنبي على معدل الادخار الحكومي ومدى انعكاس هذا التأثير على معدل الادخار المحلي الإجمالي [1] .