فهرس الكتاب
فالتضخم كما نعلم يؤثر سلبا على ميزان المدفوعات، فارتفاع أسعار الصادرات نتيجة ارتفاع أسعار تكاليف الإنتاج، يقلل من حجم الصادرات في الوقت نفسه يشجع على زيادة الاستيراد لأن أسعار السلع المستورة منخفضة عن أسعار السلع المحلية، فيزيد من حجم الواردات في ظل التضخم، ومنه يزداد عجز الميزان التجاري. كما أن التضخم المحلي يضغط على سعر الصرف للعملة المحلية، فيتدهور هذا السعر، ويشجع على هروب رؤوس الأموال إلى الخارج، كما يضع العراقيل أمام انسياب الاستثمارات الأجنبية الخاصة. كما يؤثر التضخم المحلي على ميزان المدفوعات، فيزداد عجز الحساب الجاري، وتضطر الدولة للإستدانة الخارجية.
أولا: اثر تفاقم الديون الخارجية على التضخم في البلدان العربي
... بالطبع من الصعب قياس مدى تأثير تفاقم الديون الخارجية على التضخم بشكل دقيق، ولكن من المؤكد أن هناك علاقة قوية وطردية بين ارتفاع حجم الديون الخارجية وتفاقم أعبائها من جهة وارتفاع نسب التضخم في البلدان النامية المدينة من جهة أخرى.
لكن كيف يؤثر تفاقم مشكلة الديون الخارجية على رفع نسب التضخم لدى البلدان العربية ؟
1-إن انسياب القروض الخارجية وزيادة عرض النقود في الاقتصاد الوطني لتمويل مشروعات البنية التحتية والمشروعات الإنتاجية التي تتسم بطول فترة الإنشاء، أي التي لا تعطي ناتجًا سريعًا، سيولد نوعًا من الضغوط على الأسعار ويجرها نحو الارتفاع بسبب زيادة كتلة النقود بقدر غير متناسب مقابل المعروض من السلع والخدمات.
2-كما أن تزايد أعباء الديون الخارجية القائمة على البلدان العربية يؤدي إلى تخصيص مبالغ كبيرة من النقد الأجنبي المتحصل عليه من الصادرات لسداد أعباء الديون. فإذا كانت صادرات البلد المدين من النوع الذي يستهلك محليًا، فإن تزايد أعباء الديون قد يجبر الدولة على زيادة التصدير، وهذا ما يؤدي إلى انخفاض المعروض من هذه السلع المحلية، وبالتالي ارتفاع أسعارها.