فهرس الكتاب
وبالطبع فإن سياسة الدعم السلعي الذي تتحمله الحكومات المدينة يُمول عادة عن طريق العجز في الميزانية؛ أي عن طريق خلق النقود أو زيادة الدين الداخلي، وهذا ما يزيد من ارتفاع نسب التضخم من جديد. لذلك يعتبر التضخم في كثير من الأحيان ظاهرة مالية تحدث عندما تلجأ الحكومات إلى خلق النقود بمعدل أكبر مما تتطلبه احتياجات الاقتصاد الوطني، أي يكون هناك إفراط في إصدار النقود؛ وذلك كسبيل وحيد متاح لها لتمويل العجز. إذًًا فارتفاع الأسعار سيؤدي إلى زيادة المصروفات من دون أن تحدث أي زيادة مماثلة في الإيرادات، وعندما تلجأ الحكومات إلى سياسة التمويل بالعجز عن طريق خلق مزيد من النقود فإن التضخم سيزداد من جديد.
ثانيا: أثر الديون الخارجية على التضخم في البلدان النامية
تشير المعطيات الإحصائية المتوفرة عن حجم المديونية الخارجية المستحقة على البلدان النامية أنها بلغت أكثر من63.5 مليار دولار في عام 1970 ثم قفزت إلى أكثر من 634 مليار دولار في عام 1980، ثم إلى 2498.5مليار دولار عام 2000 ووصلت إلى ما يقارب2896 مليار دولار بنهاية عام 2004 [1] ، إن نظرة سريعة إلى هذه الأرقام تبين أن هذه الديون الخارجية قد تزايدت بشكل كبير، كذلك بالنسبة لنمو أعباء خدمة الديون، مما يزيد من ارتفاع نسب التضخم في البلدان النامية بشكل عام، والشكل رقم (VI-3) يبين لنا ذلك.
الشكل رقم (VI-3)
المصدر: من إعداد الباحثة، استنادا لمعطيات صندوق النقد الدولي، آفاق الاقتصاد العالمي، 1994، ص 146.
(1) عن البنك الدولي، جداول الديون العالمية، 1993-1994، وعن التقرير الاقتصادي العربي الموحد، 2005ن ص8.