فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 273

لهذا فقد تطرقنا في هذا الجدول إلى الدول العربية الأكثر مديونية، وهي: مصر والجزائر والمغرب والسودان. ويلاحظ أن حجم الاحتياطيات منخفض في جميع هذه البلدان. فمثلا في مصر انخفضت نسبة الاحتياطيات إلى الدين من 11.9% عام 1980 إلى 3.8% عام 1986. وفي المقابل انخفضت تغطية الاحتياطيات للواردات من 3.1 إلى 1.6 شهر خلال الفترة المذكورة نفسها.

و بالطبع نلاحظ هنا التأثير الواضح لتفاقم حجم المديونية في حجم الاحتياطيات، فيلاحظ ارتفاع نسبة الاحتياطيات إلى إجمالي الدين إلى 12.6% عام 1992، وذلك بسبب إلغاء بعض ديون مصر

وإعادة جدولة ديون مصر في عام 1991. وتظهر خطورة مؤشر الاحتياطيات بشكل كبير في حالة السودان؛ إذ يلاحظ أن نسبة الاحتياطيات إلى الدين هي دون 1% خلال السنوات المذكورة، وبالتالي نلاحظ أن تغطية الاحتياطيات للواردات هي لبضعة أيام فقط. فقد بلغت هذه النسبة عام 1980 فقط 9 أيام، وانخفضت إلى 3 أيام عام 1986. وفي عام 1992 نلاحظ أن النسبة كانت صفرا. إن السودان لم يكن لديه احتياطي كافٍ لتمويل يوم واحد فقط من الواردات. وبالطبع فإن هذا الوضع الخاص كان نتيجة الحرب الأهلية التي عرفها هذا البلد العربي من جهة، والضغوط الدولية على هذا البلد من جهة ثانية؛ هذا بالإضافة ما تعرض له السودان خلال هذه الفترة من كوارث طبيعية كالفيضانات. وبالطبع إن انخفاض تغطية الاحتياطيات الدولية للعديد من البلدان النامية المثقلة بالديون ومنها العديد من البلدان العربية، يعني أن هذه الدول تعاني من ضعف في تمويل وارداتها، وقد لاحظنا أن نسبة تغطية الاحتياطيات الرسمية لبعض الدول تقدر بالأيام فقط. وهذا يعني أن ما تبقى من حصيلة النقد الأجنبي بعد دفع أعباء خدمات الديون الخارجية يصبح قليلًا وغير كاف لتغطية متطلبات الاستيراد، بل لم يكن كافيا لتمويل الضرورية منها.

المبحث الرابع: الآثار الأخرى للديون الخارجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت