فهرس الكتاب
إن تناولنا في هذا المبحث للآثار الأخرى للديون الخارجية العربية سيقتصر على الاجتماعية والسياسة منها فقط. نتناول في البداية الآثار الاجتماعية للديون الخارجية وخاصة منها ارتفاع نسب للبطالة وتفاقم حدة الفقر، ثم ندرس الآثار السياسية للديون الخارجية، وفي النقطة الأخيرة نتطرق للآثار الناتجة عن الشركات العابرة للحدود ورأس المال الأجنبي.
المطلب الأول: الآثار الاجتماعية للديون الخارجية
إن الآثار السلبية للديون الخارجية لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط في الدول العربية وإنما تتعداها إلى الأبعاد الاجتماعية. فالدول العربية التي كانت تتبنى أنظمة اقتصادية تقوم بالأساس على سيطرة الدولة على ملكية وإدارة النشاطات الاقتصادية، نجدها تتحول تحولا جذريا، نتيجة مشاكلها المالية الخانقة تبنيها وتطبيقها لشرطية الصندوق النقدي الدولي من خلال تطبيق برامج التثبيت الاقتصادي والإصلاح الهيكلي؛ متخلية بذلك عن جزء كبير من مهمتها الاجتماعية المتمثلة أساسا في حماية أصحاب الدخول المحدودة. وتستند هذه البرامج إلى ضرورة إعطاء قوى السوق الدور البارز في الحياة الاقتصادية وتحرير المعاملات الاقتصادية والمالية مع العالم الخارجي.
ومن المنطقي أن يكون لمثل هذه التحولات الجذرية أثرها على المجتمع. وسنحاول التركيز في تحليلنا للآثار الاجتماعية للمديونية الخارجية على التأثيرات المترتبة على أسواق العمل في البلدان العربية المدينة. استنادا إلى أن الكسب من العمل يمثل المصدر الرئيسي لمداخيل غالبية الأفراد، وعليه فإن حرمانها من هذا الحق، ينتج عنه منطقيا استفحال البطالة بأنواعها وتفاقم حدة الفقر وإحداث المزيد من الاختلالات في توزيع الدخل وتعاظم الهوة بين طبقات المجتمع.