فهرس الكتاب
إن أغلب الدول النامية ومنها البلدان العربية التي لجأت إلى تطبيق برامج التثبيت الاقتصادي والإصلاح الهيكلي تحت وطأة ارتفاع مديونيتها الخارجية وبمباركة من المؤسسات الدولية الدائنة (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ونادي باريس ونادي لندن...) ، عانت من معدلات بطالة أصبحت تهدد استقرارها الاجتماعي والسياسي.
وترجع هذه المعدلات إلى عدة عوامل منها على سبيل المثال: تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في هذه الدول نتيجة لتطبيق سياسات انكماشية تتضمنها هذه البرامج خاصة في المراحل الأولى لها، مما كان يؤدي دوما إلى خفض الطلب المحلي المؤدي بدوره إلى المزيد من حدة الركود الاقتصادي الذي يؤدي إلى تراجع الطلب على العمل. يضاف إلى ذلك، تأثير عمليات خوصصة المؤسسات العامة وضرورة تقليص العمالة بها قبل انتقالها إلى الملكية الخاصة، وكذلك تراجع الحكومات عن خلق فرص جديدة للعمل بحجة الضغط على الإنفاق العام وتقليص عجز الموازنات العامة، إلى غير ذلك من الإجراءات المرافقة لبرامج الإصلاح الاقتصادي هذه التي أصبحت شرطا ضروريا تفرضها الجهات المانحة مقابل إعادة جدولة الديون أو حصولها على قروض جديدة.
1 ـ ارتفاع نسب للبطالة
على الرغم من شح ودقة البيانات المتعلقة بالتشغيل والبطالة في البلدان العربية فإن القدر المتوافر منها يشير إلى اتجاه تصاعدي واضح لحجم البطالة. إذ تراوحت معدلات البطالة في البلدان العربية ما بين 15% و20 % خلال التسعينات، وهي الحقبة التي شهدت ارتفاع حجم الدين الخارجي.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه المعدلات المرتفعة للبطالة لا ترجع بالكامل إلى أزمة الدين الخارجي وإنما تتفاعل معها جملة من العوامل الأخرى تتعلق بعدم قدرة الاقتصاديات العربية على خلق فرص للعمل تتناسب مع حجم قوة العمل العربية التي تطورت في الأعوام الأخيرة.
2 ـ تفاقم الفقر