فهرس الكتاب
ويمكن القول أن المحصلة العامة لتفاعل أزمة الديون الخارجية والنتائج المترتبة عليها، قد أثرت سلبا على مستويات المعيشة لغالبية الدول المدينة وأدت إلى تفاقم الفقر في هذه الدول. [1] لقد تبنى البنك الدولي في السنوات الأخيرة سياسة التصدي لمسألة الفقر، وأوضح أنه يجب أن يكون من بين مكونات السياسة العامة لأي دولة ترغب في تخفيف عبء ديونها أو الحصول عل قروض جديدة؛ الإجراءات التي يكون من شأنها التخفيف من وطأة الفقر في البلدان.
عموما فإن أزمة الديون الخارجية عولجت في الثمانينات بوصفات تنطوي على العديد من الإجراءات المجحفة بحق البلدان العربية. إذ كثيرا ما كانت الأطراف الدائنة والمانحة للقروض تفرض إتباع سياسات اقتصادية ترتكز على حزمة من الإجراءات التي تؤثر سلبيا على المجتمع. فعلى سبيل المثال تخفيض قيمة العملة المحلية، وما ينجر عن ذلك من تسارع لمعدلات التضخم الذي يعتبر العدو الأول للفقراء، وإلغاء الرسوم والضرائب أو تخفيضها على السلع المستوردة، وتخفيض الإنفاق العام ورفع الدعم عن السلع، والخصخصة؛ وكلها سياسات تؤدي إلى زيادة تدخل الدول الدائنة وشركاتها المتعددة الجنسية وتغلغلها في اقتصاديات الدول المدينة والتحكم فيها.
المطلب الثاني:الآثار السياسية للديون الخارجية
ظهر اتجاه بين صفوف الدائنين يؤسس نظرته إلى مشكلة الديون في الدول المتعثرة على أنها مشكلة إفلاس وليس نقص سيولة ودعا أصحاب هذا الاتجاه إلى مبادلة بعض الأصول الإنتاجية في الدول المدينة بالدين الخارجي. أي مقايضة حقوق الملكية في المشاريع التي تملكها الدولة في هذه البلدان بالديون، مما يضعف السيادة الوطنية لهذه الدول.
(1) عن تقرير البنك الدولي لسنة 2000 ص 15.