فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 273

إن خطورة تفاقم الديون الخارجية لا تقف عند الحدود الاقتصادية والاجتماعية بل إنها تتجاوز إلى تعريض حرية صانع القرار السياسي إلى مزيد الضغوطات والتدخل الأجنبي. وفي ظل عالم يتميز بهيمنة الدول المتقدمة ومؤسساتها المالية الدولية ومع تنامي ظاهرة العولمة بكافة أوجهها -خاصة الوجه المالي- فإنه من المتوقع تسارع عملقة رأس المال واحتواء الشركات المتعددة الجنسية المحركة لهذا المال لمصير الخطط الإنمائية وتعميق المشاكل الاقتصادية والاجتماعية. إلا أن خطورة هذا النفوذ لن تقف عند البعدين الاقتصادي والاجتماعي، بل ستتعدى إلى البعد السياسي.

فيرى البعض أن هذه الأموال والشركات الكبرى المحركة لها قادرة على التأثير على سيادة هذه الدول. إن هذه الأخيرة تلعب دور الشرطي الذي يلزم الدول المضيفة بتوجهات معينة في سياساتها العامة وهو ما يشكل مساسا بالسيادة الوطنية واستقلال القرار السياسي.

المطلب الثالث: الآثار الناتجة عن الشركات العابرة للحدود ورأس المال الأجنبي

تتمثل الآثار المصاحبة لدخول رؤوس الأموال الأجنبية والشركات الدافعة لها في اختراق النظام السياسي والتأثير عليه بما يتلاءم مع مصالحها. فقد كشفت التحقيقات الجنائية أن هذه الشركات تمول الأحزاب المتنافسة في الانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا مثلا حتى لا تأتي نتائج الانتخابات بأي أثر سلبي يمكن أن يضايق مصالحها. فما بالك بالدول النامية أو العربية وبهذا يتحول السياسيون من رجال دولة (Statesmen) إلى بياعين (Salesmen. [1] بالإضافة إلى أن القوى الأجنبية عادة ما تكون لها القدرة على شراء ذمم البعض من أعضاء البرلمان وحتى الحكومة.

(1) إسماعيل صبري عبد الله،"العرب والعولمة"-العولمة والاقتصاد والتنمية العربية- بحوث ومناقشات ندوة فكرية لمركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الثالثة، 2000، ص 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت