فهرس الكتاب
نشير إلى أن أزمة الديون الخارجية وما رافقها من تعاظم لدور الشركات المتعددة الجنسية والمستثمرين الخواص الدوليين أوجد واقعا جديدا، وعلى حكامنا التعامل معه. ويتجلى هذا الواقع الجديد في تراجع مكانة العلاقات بين الحكومات لصالح هذه الشركات والمستثمرين. وهو ما يحتم تعزيز قدرتنا التفاوضية كعرب مع هذه الجهات والبحث عن اللغة التي تفهمها هذه الأطراف بعيدا عن العواطف والصيغ الفارغة. وعناصر هذه اللغة هي حجم السوق المحلية والأداء الاقتصادي والمالي الجيد والمستقر ورأس المال البشري المؤهل بالإضافة الاستقرار السياسي والتشريعات والنظم المحكمة.
بعد تفاقم أزمة الديون وتكريس العولمة وخاصة العولمة المالية لهيمنة الدول المتقدمة، تجسدت سياسة ازدواجية المعايير كأبرز سمات العولمة المعاصرة والنظام العالمي الجديد. حيث أصبح هذا النظام يبيح لدول معينة أشياء ويحرمها ذاتها عن دول أخرى لا لشيء إلا لاختلال الموازين واختلاف المصالح الإستراتيجية مع الدول المهيمنة أو القادرة على الهيمنة.
في ظل الظرف الدولي الراهن، تصبح الدول العربية مطالبة أكثر من أي وقت مضى ببلورة وتجسيد رؤية متكاملة حول التحولات الدولية الراهنة، تمكنها من احتلال موقعا أفضل يخولها مواجهة تداعيات هذه التحولات.
خلاصة الفصل الرابع:
تحتل الديون الخارجية نسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية وتشكل انتقاصا من الموارد المالية التي كان من الممكن أن تتجه إلى الادخار والتوسع الاقتصادي؛ فزيادة حجمها وأعبائها أثرت في شكل مباشر في خطط التنمية المستقبلية، وبمعدلات الادخار المحلي الذي تناقص تدريجًا لأسباب مختلفة. وهو ما أدى إلى عدم إمكان تنمية الموارد المالية الذاتية.