فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 273

بينا في الفصل السابق من هذا البحث، كيف تفاقم حجم الديون الخارجية ومدفوعات خدمتها في جميع البلدان العربية، خاصة منها غير النفطية. مدفوعات خدمة الديون والتي أصبحت تلتهم جانبا كبيرا من حصيلة الصادرات من السلع والخدمات.

كان طبيعيا أن تتولد عن تلك المديونية مجموعة من الآثار السلبية وقد شخصنا تلك الآثار على الخطط الإنمائية وعلى الاستثمار. كما تم تحليل آثار المديونية على الادخار المحلي والقدرة الاستيرادية ومعدلات التضخم، في عملية التنمية الاقتصادية لهذه البلدان. وبينا كيف أن أخطر آثار المديونية الخارجية يتمثل في شل جهود التنمية وما يترتب عليه من انعكاسات اجتماعية؛ وأن الكثير من هذه الدول اضطرت إلى تأجيل تنفيذ مشاريعها الاستثمارية وخفض معدلات الاستثمار، وذلك بسبب نقص السيولة والموارد المالية الأجنبية، مما أدى في النهاية إلى مزيد من التبعية بجميع أشكالها: تجارية، مالية وتكنولوجية.

أما فيما يخص الآثار الاجتماعية، فقد عانت البلدان العربية ومازالت تعاني من البطالة التي أصبحت تهدد الاستقرار الاجتماعي فيها. وأن ما زاد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تعقيدا في هذه البلدان هو خوصصة القطاع العام وغلق العديد من المؤسسات العمومية وتسريح وتهميش الآلاف من العاملين. كل هذه الآثار السلبية، سببتها الإصلاحات الاقتصادية المفروضة على هذه البلدان، نتيجة لجوئه إلى طلب عملية إعادة جدولة ديونها أو الحصول على موارد مالية جديدة في شكل قروض. وعليه، أصبح من الأحسن صياغة سياسات اقتصادية جديدة تؤسس لمناخ لملائم في البلدان العربية، قصد التصدي لما نجم عن لهذه التحولات من انعكاسات سلبية كالفقر والتهميش والتبعية للمؤسسات المالية الدولية. وقبل أن نتناول بالدراسة أهم الحلول والسياسات المقترحة لمجابهة أزمة الديون الخارجية لهذه البلدان، بجدر بنا أن نتساءل عن الاقتراحات والحلول الجديدة التي تقدمت بها الدول العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت