فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 273

بدأت أسعار النفط بالانخفاض منذ مطلع النصف الثاني من الثمانينيات [1] . ولكن شهد عام 1986 انعطافا كبيرا في سوق النفط العالمي، حيث أفرزت الأزمة النفطية بعد عام 1983-1985 قيام ما سمي بالسوق الفورية، وأصبح سوق النفط بيد الدول الصناعية والمشترين بدلا من أن تتحكم به الدول المنتجة للنفط كما كان عليه الحال في عقد السبعينيات. وفي مارس من عام 1986 تعرض سوق النفط لهزة شديدة ومفاجئة نتيجة تلك السيطرة، حيث انهر سعر البرميل الذي كان يزيد قليل عن 25 دولارا في يناير 1986 إلى أن بلغ أقل من 9 دولارات للبرميل في تموز1986 [2] . ولاشك أن هذا الانخفاض الحاد في أسعار النفط قد أثر تأثير سلبي بالغا في اقتصاديات البلدان المنتجة والمصدرة للنفط. مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في الفوائض النفطية، متسبب بدوره في تقلص القدرة الشرائية لها مما انعكس يلبيا كذلك على حجم مبادلاتها التجارية خاصة مع البلدان الرأسمالية المتقدمة. وبذلك دخل الاقتصاد بكامله في دوامة انكماشية.

فبالنسبة للدول النفطية المدينة سيضعف انخفاض أسعار النفط من قدرتها على الوفاء بأعباء ديونها الخارجية، باعتبار أن النفط هو المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي في بعض الدول المدينة مثل نيجيريا والمكسيك. أما بالنسبة للبلدان غير النفطية المدينة فإن انخفاض أسعار النفط انعكس في اتجاهين متضادين فيها هما:

(الاتجاه الأول، ايجابي الأثر، إذ أنه من ناحية يدعم قدرة هذه البلدان على الوفاء بأعباء الديون الخارجية نظرا للوفرات التي ستحدث في كلفة استيراد النفط ومشتقاته، خصوصا عندما تكون الواردات منها كبيرة، وتشكل نسبة هامة من إجمالي واردات هذه الدول.

(1) بعد عام1982، بدأت أسعار النفط في الانخفاض.

(2) صندوق النقد العربي، التقرير الاقتصادي العربي الموحد، 1987، 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت