فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 273

المطلب الثاني: العوامل الداخلية ومسؤولية المدينين في تفاقم أزمة الديون الخارجية

صحيح أن العوامل الخارجية ومسؤولية البلدان الدائنة كانت أساسية، وأثرت تأثيرا كبيرا في مجمل الأوضاع الاقتصادية للبلدان النامية، وبالذات في موازين مدفوعاتها. كما أثرت في قدراتها على الوفاء بأعباء ديونها الخارجية، وزادت من ميلها للاستدانة الخارجية. وتجدر الإشارة إلى أن بعض العوامل الداخلية، أفرزت أكثر من غيرها آثارا سلبية.

إن مسؤولية البلدان المدينة في تفاقم مشكلة الديون الخارجية كبيرة. ونبين فيما يلي أهم هذه العوامل المحددة لهذه المسؤولية.

أولا: الاعتماد المتزايد على التمويل الخارجي

لقد أوضحنا سابقا أن الحاجة إلى التمويل الخارجي، تجد مبررها الموضوعي في ضآلة حجم المدخرات الوطنية في البلدان النامية، ومن هنا فإن تحقيق معدلات نمو مرتفعة تقتضي اللجوء إلى التمويل الخارجي. لكن الخطأ الفادح الذي وقعت فيه معظم البلدان النامية كان يتمثل في استعانتها بالقروض الخارجية لتمويل برامج تنميتها. فهي كانت تنظر إلى الاقتراض الخارجي على أنه بديل للادخار المحلي. في حين أن منطق الأمور يقتضي تشجيع وتعبئة المدخرات المحلية وزيادتها بالقدر الذي يسمح بدفع أعباء الديون الخارجية السنوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت