فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 273

إن ظروف الاقتراض الخارجي الميسرة والمتاحة نسبيا في السبعينيات، وانخفاض أسعار الفائدة آنذاك، شجع على زيادة الاعتماد على الاقتراض الخارجي والتقاعس عن تعبئة الفائض الاقتصادي الممكن، والاعتقاد بإمكانية الاستمرار بالاقتراض لزيادة معدلات النمو ورفع مستوى الاستهلاك. غير أن تلك النظرة وما ترتب عليها من إفراط في الاقتراض الخارجي أدت إلى صعوبات الدين الخارجي خلال فترة الثمانينات. وقد تعرضنا سابقا إلى التدهور الذي حدث منذ مطلع الثمانينيات في أسعار صادرات البلدان النامية والتردي الكبير في شروط تجارة الخارجية نتيجة الكساد الذي خيم على اقتصاديات الدول الصناعية المتقدمة؛ وذلك زيادة عن انخفاض معدل الادخار لدى الدول المدينة. هذا ما أدى إلى اتساع فجوة الموارد المحلية نتيجة نمو الاستهلاك المحلي بمعدلات تفوق معدلات نمو الناتج، ويعود ذلك لأسباب عديدة من أهمها:

1-انخفاض حجم الدخول النقدية:

إن حجم الناتج القومي الإجمالي في الدول النامية، ينعكس سلبا على دخول الأفراد. فقد بلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي لعام 1991 في الدول النامية880 دولار. ثم انخفض هذا المتوسط إلى 240دولار في البلدان الأقل نموا؛ بينما يبلغ 14860دولار في البلدان الصناعية. ونلاحظ مدى الفرق الكبير في متوسط دخل الفرد بين البلدان المتقدمة الصناعية والبلدان النامية. وتجدر الملاحظة إلى أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يقل في بعض البلدان ذات الدخل المنخفض عن 200 دولار [1] . وبالطبع فإن انخفاض متوسط دخل الفرد، لا يؤدي فقط إلى انخفاض حجم الادخار العائلي فحسب، بل يؤدي كذلك إلى ضآلة حجم الادخار الحكومي، فتنخفض الطاقة الضريبية للمجتمع.

2-الإسراف في الإنفاق العام وشيوع أنماط استهلاكية غير رشيدة:

(1) الأمم المتحدة، تقرير التنمية البشرية لعام 1994، نيويرك، جامعة أكسوفرد، 1994، ص ص (164-165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت