فهرس الكتاب
إن إستراتيجية التنمية التي اتبعتها البلدان النامية لم تكن تتمتع برؤية واضحة وبعد النظر، فيما يخص شكل التغيرات الهيكلية المستقبلية في هيكل الجهاز الإنتاجي للاقتصاد الوطني، والتي تتطلبها عملية استمرار النمو. إن إستراتيجية التنمية القطبية قادت إلى إهمال التنمية في القطاع الزراعي، وبالتالي إلى تدني الإنتاجية الزراعية، وانخفاض الصادرات الزراعية. الأمر الذي انعكس بدوره على زيادة العجز في الموازين التجارية، مؤديا إلى وجود اختناقات في الموارد الخام الزراعية اللازمة للصناعات المحلية، وتفاقم مشكلة الغذاء. وهذا الأمر أدى إلى هبوط نسب الاكتفاء الذاتي وظهور مشكلة الأمن الغذائي. فقد بلغ متوسط معدل النمو في الإنتاج الغذائي والزراعي في البلدان النامية الأقل نموا 1.7% سنويا خلال الفترة 1981-1988؛ بينما كان معدل النمو السكاني في هذه البلدان خلال الفترة نفسها 2.6% سنويا. ولقد هبط الإنتاج الزراعي والغذائي للفرد خلال الفترة نفسها بمتوسط بلغ 1% سنويا. كما انخفضت انخفاضا حادا خلال الثمانينات أسعار كثيرة من السلع الأساسية الزراعية ذات الأهمية التصديرية مثل البن، القطن، الكاكاو، السكر. فمثلا هبط مؤشر أسعار السكر بما يقرب من 90%بين عام 1980 وعام 1985 [1] . وبالطبع انعكس سوء الأداء الزراعي على زيادة الفجوة الغذائية لدى هذه البلدان؛ فقد انخفضت نسبة الاكتفاء الذاتي من الحبوب لأقل نموا من متوسط 95% للفترة 1970-1980 إلى 93% خلال الفترة 1981-1987.
(1) - الأمم المتحدة، مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، تقرير أقل البلدان نموا 1989، نيويورك، 1990، ص (23-25) .