فهرس الكتاب
أما عن الوضع في الوطن العربي فهو أسوء منه في البلدان النامية بصفة عامة، حيث يلعب التخلف التكنولوجي الزراعي دورا رئيسيا في انخفاض معدلات الإنتاجية والإنتاج. فغلة الحبوب مثلا تمثل حوالي 57% من غلة الحبوب في الدول النامية، وحوالي 44% في الدول المتقدمة. وتمثل غلة الهكتار الواحد من القمح في الوطن العربي عام 1992 حوالي 70%، و76% من نظيرها في الدول المتقدمة والدول النامية على التوالي [1] . يعود السبب في انخفاض الإنتاجية الزراعية في الوطن العربي إلى عدد من العوامل أهمها ضعف الاستثمارات الموجهة إلى القطاع الزراعي. فقد قدرت بحوالي 10% خلال الفترة 1981-1986 من حجم الاستثمارات العربية. في حين بلغت النسبة في القطاع الصناعي 21%، وفي قطاع المواصلات والنقل 14%، وفي قطاع التشييد والبناء 13%. وإلى جانب ذلك، هناك انخفاض في مستوى البحث العلمي الزراعي، وتخلف وسائل الإنتاج، وعدم تحسين طرق الإنتاج في معظم الأقطار العربية. لهذا فإن الوطن العربي يعاني من عجز في معظم سلع الغذاء وتشير البيانات أن القيمة التراكمية للفجوة الغذائية بلغت خلال لفترة 1985-1992حوالي 88 مليار دولار، منها حوالي 42 مليار للحبوب.
ثالثا: سوء التسيير
أصبحت مشكلة سوء التسيير في البلدان النامية المشكلة الرئيسية، فقد كشفت أزمة المديونية الخارجية في هذه البلاد عن كون تفاقم الديون الخارجية في البلدان النامية، مقترنة بمشكل سوء التسيير. إذ أن جانبا معتبرا من هذه القروض التي تم الحصول عليها خلال عقد السبعينيات وبداية الثمانينات تم بطريقة أو أخرى تبديده في أغراض غير إنتاجية عديدة منها الرشوة والتهريب وغيرهما.
(1) - صندوق النقد العربي، الاقتصادي العربي الموحد، 1993، ص (36-33)