فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 273

إن انتشار ظاهرة هروب الأموال من البلدان النامية إلى الدول الرأسمالية المتقدمة تعود إلى عوامل مختلفة أهمها: الفساد الإداري، الرشوة، والتسيب، وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي يشجع أصحاب الامتيازات والسلطة على تهريب الأموال إلى الخارج لضمان مستقبلهم في حال تعرضهم لأي انقلاب أو تغيير نظام الحكم. ويساعدهم في تحقيق هدفهم، ضغط أجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة، واستغلال هذه الطبقة لنفوذها وسلطتها في تحقيق ما تصبو إليه. والشيء المؤسف بهذا الصدد أن اقتصاديات البلدان المدينة التي هربت منها هذه الأموال لا تحرم فقط من عوائدها، وإنما القسم الكبير من تلك الأموال المهربة والتي أودعت في المصاريف الأجنبية في الخارج أعيد تدويرها إلى البلاد التي خرجت منها من جديد على شكل قروض.

خامسا: التضخم المحلي وتدهور أسعار الصرف

هناك علاقة وثيقة بين التضخم المحلي وتزايد الديون الخارجية في البلدان النامية، فالتضخم يؤثر سلبا في ميزان المدفوعات لأنه يؤدي إلى ارتفاع أسعار المستوردات، ومقابل ذلك تنخفض أسعار الصادرات المحلية إلى الخارج. وهذا ما كان دائما ينعكس سلبا على الموازين التجارية.

كما يتسبب التضخم المحلي من جهة أخرى، في تدهور أسعار صرف العملة المحلية، ويقود إلى هروب رؤوس الأموال إلى الخارج، ويعمل أيضا على عرقلة انسياب الاستثمارات الأجنبية الخاصة. وكل هذا يقود إلى آثار سلبية على ميزان المدفوعات. وتضطر الدول للاستدانة الخارجية، لتمويل العجز المتزايد في الحساب الجاري.

إذا فالتضخم يعمل على زيادة الديون الخارجية لتلبية الحاجات المتزايدة في البلدان النامية. ولكن في الوقت نفسه تؤثر زيادة الديون الخارجية بدورها في التضخم في هذه البلدان. فهناك علاقة جدلية بين المديونية وأعبائها وبين التضخم وتفاقم مشكلته؛ والتي تظهر على الشكل التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت