فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 273

من المعلوم أن حجم الدين الخارجي وتركيبه، ليس إلا انعكاسا لهيكل الدخل القومي وتركيبه ومعدلات نموه وتوازناته المختلفة. وكل هذه المتغيرات ستنعكس مباشرة على حجم الديون الخارجية وهيكلها في البلد المعني. لذلك فإن إدارة الدين الخارجي ليست إلا إدارة لهذه المتغيرات، وإن السيطرة على هذه المتغيرات سينعكس على مدى التحكم في هيكل وتطور حجم الديون الخارجية. ولهذا فإن الإطار المؤسسي لإدارة الديون الخارجية لا ينفصل عن الإطار العام للاقتصاد الوطني.

سابعا: غياب السياسات السليمة للاقتراض الخارجي

إن أزمة ديون البلدان النامية كشفت عن ضعف الهياكل المؤسسية أو غيابها عن إدارة السياسات الاقتصادية في هذه البلدان. فيلاحظ أن دولا كبيرة متوسطة الدخل مثل البرازيل والمكسيك عجزت عن معرفة حجم ديونها الخارجية عند انفجار الأزمة عام 1982 [1] . ولكي تطلع هذه الدول على حجم ديونها وتكوينها استغرق العمل بذلك ثلاث سنوات. وفي جمهورية مصر العربية كان إعداد بيان شامل بمديونية مصر الخارجية يتطلب الاتصال بجهات عديدة وزارة المالية، وزارة الاقتصاد، البنك المركزي، هيئة قناة السويس، وغيرها من الهيئات العامة الأخرى. وبالطبع كان ذلك يتطلب وقتا طويلا. مثل هذه الظروف تؤدي دائما كما يبنه الواقع لإلى التناقض والاختلاف في الأرقام والإحصائيات المتعلقة بالديون الخارجية. أيضا في الجزائر لا يمكن الحصول على بيانات صحيحة ودقيقة للديون الخارجية إلا بعد الاتصال بوزارات ومؤسسات مختلفة؛ وبالطبع فإن تعدد الجهات المشرفة على تجميع البيانات المتعلقة بالقروض الخارجية من شأنه أن يتسبب في عدم دقة الأرقام والإحصائيات.

خلاصة الفصل الأول:

(1) - راجع د. يسوف بطرس غالي، الهيكل المؤسسي لإدارة الدين الخارجي، بحث مقدم في إطار ندوة إدارة الدين الخارجي، القاهرة، تموز 1992.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت