فهرس الكتاب
فإذا كان معدل الدخل الفردي في بلد ما منخفضًا لا يتجاوز مثلا 500 دولار سنويًا، فإن ذلك يعني أنه ليس هناك ثروات كبيرة يملكها بعض المواطنين. إن العمال والفلاحين في الوطن العربي لا ينالون كدخل فردي إلى أدنى درجات المعدل الوسطي، بينما يتمتع أفراد الطبقات الغنية بدخل مرتفع، يمكن استخدامه في تمويل عملية التنمية الاقتصادية؛ إلا أن هذا لا يحدث عمليًا. فالأغنياء من الملاكين ينفقون الدخل الذي يحصلون عليه في شراء الكماليات المستوردة، وفي اقتناء الأثاث الفاخر، وفي تسديد أجور ونفقات الخدم والرحلات الترفيهية وغيرها. في حين كان المفروض أن تنفق هذه الأموال في المشاريع التنموية التي تساعد البلاد في تطورها وتقدمها.
إن أهم ما يحتاج إليه المجتمع في بداية مسيرته التنموية هو تكوين بنية تحتية مناسبة، إضافة إلى إنشاء وتأسيس وحدات إنتاجية عصرية التي تقوم بتأمين السلع والخدمات الضرورية لأفراد المجتمع. وهذا يحتاج طبعًا إلى تخصيص جزء كبير من التراكم الرأسمالي المحلي للاستثمار قصد استحداث وتطوير وسائل الإنتاج المادية، التي تساهم في إنتاج السلع والخدمات الازمة لتلبية احتياجات المجتمع الأساسية. فإن انعدام الموارد المالية، وضعف التراكم والاستثمار في الدول العربية المدينة يؤدي إلى عدم تمكن القطاع العام أو القطاع الخاص من بناء وتنفيذ المشروعات التنموية الجديدة.
ثانيا: النمو الديموغرافي في البلدان العربية
يعتبر ارتفاع معدل النمو السكاني من المعوقات الهامة، ان لم نقول أهمها على الاطلاق، في طريق التنمية الاقتصادية في الوطن العربي. بحيث تكون معدلات زيادة الإنتاج السنوي تعادل أو تقل عن معدل تزايد السكان؛ مما يزيد البلدان الفقيرة فقرًا. حيث أن الزيادة الكبيرة في عدد السكان تفرض عبئًا ثقيلًا على الاقتصاد الوطني، فهي تستنفذ الموارد المتاحة بصورة أسرع.