فهرس الكتاب
لا شك أن تنمية الطاقات البشرية هي عماد مشروع التنمية في أي مجتمع، ولكنها تكتسب أهمية خاصة في الوطن العربي. فعلى خلاف الأفكار الشائعة عن ثراء الوطن العربي، ليست المنطقة العربية الغنية، في الأجل الطويل إلا بالبشر، وفقط إذا تمت تنمية طاقات العرب بما يمكنهم من المشاركة الفاعلة في مشروع التنمية. إن عملية بناء الإنسان عملية شاقة جدًا وتتطلب العديد من الجهود، ولا يمكن الاستفادة القصوى من الطاقات البشرية في الوطن العربي، إلا من خلال بناء الإنسان عن طريق، التعليم وتطويره. وهذا يتضمن محاربة الأمية والقضاء عليها، وتطوير ملكات النقد والتعبير والإبداع. إضافة إلى ذلك يحتاج بناء الإنسان العربي إلى رفع المستوى الصحي، وتوفير الغذاء الكامل، وتأمين الوقاية والعلاج من الأمراض. أي بصورة إجمالية تأمين الحاجات الإنسانية الضرورية التي تحفظ كرامة الإنسان. وأن التفاوت في مستوى التطور الاقتصادي يؤثر ويتأثر في المعدل السنوي لنمو السكان. حيث يلاحظ أن الدول ذات المعدل المنخفض لنمو الناتج المحلي تتميز، كقاعدة عامة، بمعدل عالي سنوي لتزايد السكان. وهذا يؤدي بالنتيجة إلى تزايد التفاوت في حصة الفرد من الناتج المحلي.
كما أن التفاوت في مستوى التطور وعدد السكان في البلدان العربية يعتبر من العوامل الهامة التي تعيق عملية التنسيق والتكامل والتعاون فيما بين هذه البلدان.
ثالثا: التفاوت في مستوى التطور بين البلدان العربية
يضم الوطن العربي دولًا ذات ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية متباينة ومستويات متفاوتة من التطور. هذا وتختلف الدول العربية بعضها عن بعض، من حيث المؤشرات الطبيعية والديمغرافية.