بيان محل النسخ:
ليس كل نص أو حكم ورد في الكتاب أو السنة يقبل النسخ ، فالنصوص والأحكام بالإضافة إلى قبول النسخ وعدمه على نوعين:
أ ) - منها مالا يقبل النسخ ويشمل:
1-كل ما لا يقبل حسنه أو قبحه السقوط:
فالنصوص التي جمعت أحكامًا أساسية لا تختلف باختلاف أصول الناس ولا تختلف حسنًا أو قبحًا باختلاف التقدير كوجوب الإيمان بالله تعالى وسائر أصول العقائد ، والعبادات، وأمهات الفضائل كبِّر الوالدين ، والعدل ، والإحسان فهذه مما لا يتصور أن تكون قبيحة في حال من الأحوال ، وفي زمن من الأزمان ، وكذلك كالشرك ، أو القتل ، والكذب والظلم وغيره من الرذائل التي لا يتصور أن تكون حسنًا في حال من الأحوال .
إذًا هذه النصوص وتلك الأحكام مما لا يقبل النسخ في حال ، وذلك هو المراد بقوله تعالى: { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك } الشورى /13/ .
2-الإخبار بما يكون وبما كان: فالنصوص التي دلت على وقائع وقعت أو أخبرت عمّا سيقع"كالقصص القرآني"وقوله تعالى: {غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون} الروم /2-3/. فمثل هذه النصوص لا تقبل النسخ ، لأن النسخ لمثل هذا النوع من الأخبار تكذيب ما أخبر به، والكذب على الشارع محال .
3-الأحكام الجزئية التكليفيّة إذا نص على تأبيدها بنص خبري ، كقوله ((: [ الجهاد ماض إلى يوم القيامة ] (1) فإن كونه ماضيًا إلى يوم القيامة يدل على أنه باقٍ ما بقيت الدنيا ، ونسخ هذا النوع من الأحكام يستلزم كذب الشارع وهو محال .
ب) - ما يقبل النسخ:
جميع الأحكام والنصوص الجزئية التكليفيّة: وذلك من فرائض وأوامر ونواه وحدود وعقوبات وهذا القول قول عامة العلماء وعليه العمل عند الفقهاء .
مورد الظن واليقين:
(1) أبو داود /2532/ كتاب الجهاد باب في الغزو مع أئمة الجور .