نلاحظ من هذه الأمثلة والتقسيمات أن القسم الذي لا يقبل النسخ في الشريعة هو ما يكون الأمر فيه يقينا لا ظنا .
أما ما يقبل النسخ في الشريعة فنجد أن هناك تفصيلا في هذه الأحكام من حيث الظن واليقين سيرد إن شاء الله .
المبحث الثاني
نسخ ما لحقه تأبيد أو توقيف
الحكم إما أن لا يحتمل النسخ في نفسه كالأحكام العقلية مثل: وحدانية الله تعالى وأمثالها ، وما يجري مجراها كما قدمنا سابقًا وإما أن يحتمل النسخ كالأحكام المشروعة بالأمر والنهي وأفصلها كما يلي:
1-ما ثبت تأبيده بالنص كقوله تعالى: { و جاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة } / آل عمران 61/ . فيه تنصيص على التأبيد وكقوله تعالى: {خالدين فيها أبدًا } /التوبة22/ فيها أيضًا تنصيص على التأبيد ، فمثل هذا لا يجري فيه النسخ ، إنه لا وجه لورود النسخ بعد التنصيص على التأبيد إلا البداء والغلط تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا .
2-ما ثبت تأبيده بدلالة النص ، كالشرائع التي قبض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها مؤبدة بدلالة قوله ((: [ وإنه لا نبي بعدي ] (1) فمثل هذا لا يجري فيه النسخ ولا يحتمله لأن النسخ كما يقول السرخسي رحمه الله: (( لا يكون إلا على لسان من ينزل عليه الوحي ، وقد ثبت بدليل مقطوع به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وأنه لا نسخ لشريعته ، فلا يبقى احتمال النسخ بعد هذه الدلالة فيما كان شريعة له حيث قبض ، ونظيره من المخلوقات الدار الآخرة فقد ثبت بدليل مقطوع به أنه لا فناء لها ) ) (2) .
(1) البخاري برقم /3268 كتاب أحاديث الأنبياء باب ذكر عن بني إسرائيل ، ومسلم برقم /3429 كتاب الإمارة باب وجوب الوفاء وبيعة الخلفاء الأول فالأول عن أبي هريرة
(2) السرخسي2/60 .