3-ما ثبت تأقيته بالنص ، وذلك مثل أن يقول الشارع: (( أحللت لكم هذا الأمر أن تفعلوه إلى سنة ) )فمثل هذا لا يجري فيه النسخ و لا يحتمله لأن النهي عنه قبل مضي تلك المدة يكون من باب البداء و الغلط ، والشارع منزه عن ذلك ، والنسخ الذي يكون مؤديًا إلى هذا لا يجوز القول به في أحكام الشرع ، وليس لهذا مثال من المنصوصات شرعًا .
بيان اختلاف الأصوليين في جواز نسخ ما لحقه تأبيد أو توقيت:
اختلف الأصوليون في جواز نسخ ما لحقه تأبيد أو توقيت من الأوامر والنواهي الشرعية على مذهبين:
المذهب الأول:
الجمهور ذهب جمهور الأصوليين إلى جواز نسخ ما لحقه تأبيد أو توقيت في الأوامر والنواهي ، وهو مذهب جماعة من الحنفية ، وجماعة من أصحاب الشافعية ، وهو أيضًا اختيار صدر الإسلام أبي اليسر البزدوي .
المذهب الثاني:
ذهب أبو بكر الجصاص والشيخ أبو منصور الماتُريدي والقاضي الإمام أبو زيد الدبوسي وجماعة من الحنفية إلى أنه: لا يجوز نسخ ما لحقه تأبيد أو توقيف من الأوامر والنواهي . وهذا القول هو القول المعتمد والراجح عند الحنفية .
حجة المذهب الأول:
الحجة الأولى: إن الخطاب إذا كان بلفظ التأبيد فغايته أن يكون دالًا على ثبوت الحكم في جميع الأزمان لعمومه ، و لا يمنع أن يكون المخاطِب مع ذلك مريدًا لثبوت الحكم في بعض الأزمان دون البعض كما في الألفاظ العامة لجميع الأشخاص ، وإذا لم يمتنع ذلك لم يمتنع ورود الناسخ المعِّرف لمراد المخاطِب ، ولذلك لو فرضنا ذلك لم يلزم عليه محال (1) .
(1) الإحكام3/123.