فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 48

وأورد هذا المعنى للنسخ الشيخ أبو البقاء في كتابه الكليات فقال:"النسخ في اللغة النقل والتحويل ومنه نسخ الكُتّاب على هذا الوجه كل القرآن منسوخ لأنه نسخ في اللوح المحفوظ" (1) .

والأَْولى من هذه المعاني الثلاث أن ُ

يعْتمد الأول منها وهو الإزالة لأنه إزالة حكم شرعي سابق بحكم شرعي لاحق مخالف (2) .

وأخيرًا من الواضح لنا أن هذه الأقوال كلها أقوال لأئمة اللغة وأن ما قاله الأصوليون في تعريف النسخ في هذه المعاني يدور حول ما يطلق على النسخ حقيقة أو مجازًا والله أعلم .

ثانيًا: دراسة التعريف بالمعنى الاصطلاحي

بناء على ما ورد من تعريفات لعلماء الأصول في هذا الشأن نجد أن النسخ يكون في حق صاحب الشرع بيانًا لانتهاء مدة الحكم المطلق الذي كان معلومًا عند الله تعالى أنه ينتهي في وقت كذا إلا أن الله أطلقه قبل ورود الناسخ فصار ظاهره البقاء في حق البشر

لذلك قال الجرجاني"فهو تبديل بالنظر إلى علمنا وبيان لمدة الحكم بالنظر إلى علم الله تعالى" (3) ، وهذا يرد عليه مثال ـ القتل ـ هو تغيير وتبديل في حق القاتل بينما هو بيان محض للأجل في حق الله تعالى .

قال الإمام السرخسي:"فكان النسخ بيانًا لمدة الحكم المنسوخ في حق الشارع وتبديلا لذلك الحكم بحكم آخر في حقنا على ما كان معلوما عندنا لو لم ينزل الناسخ ، بمنزلة القتل فإنه انتهاء الأجل في من هو عالم بعواقب الأمور ، لأن المقتول ميت بأجله بلا شبهة ، ولكن في حق القاتل جعل فعله جناية على معنى أنه يعتبر في حقه حتى يستوجب به القصاص وإن كان ذلك موتًا بالأجل المنصوص عليه في قوله تعالى: { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } الأعراف /34/. فمن فهم معنى التبديل بهذه الصفة عرف أنه ليس فيه من إيهام البداء شيء (4) "

الفصل الثاني

( محل النسخ وما يقبله ومل لا يقبله )

المبحث الأول:

(1) الكليات /892.

(2) الكليات /892.

(3) التعريفات الجرجاني /309.

(4) أصول السرخسي 2/54

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت