أي ننسيكها يا محمد صلى الله عليه وسلم ، فأعلمه أنه ينسيه ما شاء من القرآن .
المبحث الثالث:
دراسة التعريفات:
أولًا: دراسة التعريف بالمعنى اللغوي:
عند النظر إلى التعاريفات اللغوية في كتب الأصوليين نجد أنهم يعرفون النسخ في اللغة على ثلاثة أوجه:
النقل
الإزالة
الإبطال
وهذه الأوجه الثلاثة مأخوذة من كلام العرب فقد ورد في لسان العرب"نسخت الشمس الظل واستنسخته أزالته والمعنى ذهب الظل وحل محله وغيرت الريح آثار الديار غيرتها" (1)
إذًا عندما نوجه المعنى اللغوي إلى المعنى الاصطلاحي نجد أن هناك من الأصوليين من رجح معنى الإزالة والإبطال وقالوا بأنهم بهذين المعنيين يوافقون المعنى الاصطلاحي للنسخ .
قال ابن قدامه:"فأما النسخ في الشرع ، فهو بمعنى الرفع والإزالة لا غير" (2) .
.وأما ما أُخذ من معنى النقل بقولهم ( نسخت الكتاب) إذا نقلت ما فيه إلى كتاب آخر فإن هذا المعنى اللغوي قد وقف عنده بعض علماء الأصول في كونه موافقًا للنسخ الذي قصدنا إلى بيانه ، إذ ليس في القرآن الكريم آية ناسخة لآية أخرى كلاهما بلفظ واحد وهما باقيتان في دفتي المصحف
ولقد رد الإمام مكي القيسي في كتابه الإيضاح على النحاس عندما جعل أكثر النسخ في القرآن مأخوذًا من المعنى اللغوي: النقل ، فقال:"وقد غلط في هذا جماعة ، وهو وَهْم ، وقد انتحله النحاس وقال في كتابه:"وأكثر النسخ في كتاب الله عز وجل مشتق من قوله نسخت الكتاب (3) ا.هـ.
وهذا خطأ ليس في القرآن آية نسخت بآية مثلها في لفظها ومعناها وهما باقيتان ، وهذا ليس في النسخ الذي هو إزالة الحكم وإبقاء اللفظ ولا من النسخ الذي هو إزالة الحكم واللفظ ، وإنما نظيره قوله تعالى: { إنّا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } الجاثية /29/.
(1) لسان العرب 1/63 .
(2) روضة الناظر 1/283.
(3) الإيضاح /48 وانظر كتاب النحاس /7