وقد يطلق على الحكم فيقال: وجوب صوم رمضان نسخ وجوب صوم عاشوراء ، فهو ناسخ ـ يقول الآمدي في كتابه الإحكام: ( وإنما الخلاف بيننا وبين المعتزلة في أنه حقيقة في الله تعالى أو في الطريق المعرف لارتفاع الحكم ، فعندهم الناسخ في الحقيقة هو: الطريق حتى قالوا في حده: إن الناسخ هو قول صادر عن الله تعالى أو عن رسوله أو فعل منقول عن رسوله يفيد إزالة مثل الحكم الثابت بنص صادر عن الله تعالى أو بنص أو فعل منقول عن رسوله ، مع تراخيه عنه على وجه لولاه لكان ثابتًا وأما نحن فمعتقدنا أن الناسخ في الحقيقة إنما هو الله تعالى ؛ وأن خطابة الدال على ارتفاع الحكم هو النسخ وإن سمي ناسخًا فمجاز، وحاصل النزاع في ذلك آيل إلى اللفظ(1) .
ب )- المنسوخ:
فهو الحكم المرتفع بما جاءه من حكم آخر حل محله ، وذلك كحكم الوصية للوالدين و الأقربين ، و كحكم التربص حولًا كاملًا عن المتوفى عنها زوجها …..الخ (2)
ثالثًا: ربط الآيات التي تدل على النسخ لمعاني النسخ اللغوية التي تقدمت
أ) معنى النقل: يشير هذا المعنى للنسخ في قوله تعالى { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} /الجاثية:29/ فقد قال ابن عباس وغيره في معنى ذلك:"إن أعمال العباد يكتبها الحفظة في اللوح المحفوظ قبل عملهم لها ، ثم يقابل ذلك بما يحدث في عملهم وحركاتهم في الدنيا ، فيجدون الأمر على ما استنسخوا في اللوح المحفوظ لا يزيد العباد شيء ولا ينقصون شيئًا فهذا من قولهم: نسخت الكتاب (3) وعلى هذا الوجه كل القرآن منسوخ لأنه نسخ في اللوح المحفوظ" (4)
ب ) معنىً إزالة الشيء والحلول محله يشير إليه قوله تعال {وإذا بدلنا آية مكان آية } النحل/10/ فهذا مأخوذ من قولهم نسخت الشمس الظل
ج ) معنى الإزالة فلم يبق منها عوض ويشير إليه قوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها } /البقر106
(1) الإحكام 3/101 .
(2) الإحكام 3/101 .
(3) الإحكام 3/101 .
(4) كتاب الكليات لأبي البقاء / 812.