فمورد الظن واليقين فيه يكون على هذا التقسيم على حسب فهم الأصوليين لحقيقة النسخ ولوقوعه من حيث الفرضيات ، وليس من حيث الوقوع الحقيقي ، فعلى ذلك أقول إن هذا الأمر على سبيل الظن لا على سبيل اليقين .
المبحث الثالث:
في جواز النسخ قبل الفعل
اختلف الأصوليون في جواز نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال وذلك كما لو قال الشارع في رمضان (( حجوا هذه السنة ) )، ثم قال قبل يوم عرفة (( لا تحجوا ) )وهم على مذاهب:
المذهب الأول:
الجمهور: ذهب الأشاعرة وأكثر أصحاب الشافعي ، وأكثر الفقهاء إلى جواز النسخ قبل التمكن من الامتثال وحجتهم
الدليل الأوّل: قوله تعالى: { يمحو الله ما يشاء ويثبت } /الرعد39/دل على أنه يمحو كل ما شاء محوه على كل وجه ، فيدخل فيه محو العبادة قبل دخول وقتها ، وقد أجيب على هذا الدليل إنه لا دلالة فيه ، لأن الآية تدل على محو كل ما شاء محوه ، و ليس فيها ما يدل على أنه يشاء محو العبادة قبل دخول وقتها ، مع كون ذلك ممتنعًا عند الخصم ، وإن بين إمكان مشيئته ذلك بغير الآية ، ففيه ترك الاستدلال بالآية ، كيف وأنه قد أمكن حمل المحو على ما هو حقيقة فيه ، وهو محو الكتابة مما يكتبه الملكان في المباحات وبقية المعاصي والطاعات (1) .
الدليل الثاني: قوله تعالى: { وفديناه بذبح عظيم } /الصافات107/ فيما جاء من قصة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام في ذبح ولده إسماعيل عليه السلام . فإن الله سبحانه وتعالى قد نسخ ذبح ولده قبل الفعل بالفداء .
(1) الإحكام 3/116/