يقول الإمام الغزالي رحمه الله في مستصفاه: (( ثم الدليل القاطع في جهة السمع على جوازه ـ أي جواز النسخ قبل التمكن ـ قصة إبراهيم عليه السلام ، ونسخ ذبح ولده عنه قبل الفعل ، وقوله تعالى: { و فديناه بذبح عظيم } /الصافات107/، فقد أمر بفعل واحد ، ولم يقصر في البدار والامتثال ثم نسخ عنه ، وقد اعتاص هذا على القدرية(1) حتى تعسفوا في تأويله وتحزبوا فرقًا وطلبوا الخلاص .من خمسة أوجه (2) :
الأول: أن ذلك كان منامًا لا أمرًا .
الثاني: أنه كان أمرًا لكن قصد به تكليفه العزم على الفعل لامتحان سره في صبره على العزم ، فالذبح لم يكن مأمورًا به .
الثالث: أنه لم ينسخ الأمر ، لكن قلب الله عنقه نحاسًا أو حديدًا فلم ينقطع ، فانقطع التكليف لتعذره .
الرابع: المنازعة في المأمور ، وأن المأمور به كان هو الإضجاع والتل للجبين وإمرار السكين دون حقيقة الذبح .
الخامس: جحود النسخ ، وأنه ذبح امتثالًا ، فالتأم واندمل ، والذاهبون إلى هذا التأويل اتفقوا على أن إسماعيل ليس بمذبوح ، واختلفوا في كون إبراهيم ذابحًا ، فقال قوم: هو ذابح للقطع ، والولد غير مذبوح لحصول الالتئام ، وقال قوم: ذابح لا مذبوح له محال ، وكل ذلك تعسف وتكلف (3)
والجواب على المعتزلة من وجهين:
الوجه الأوّل: يعم جميع ما ذكروه: فلو صح شيء مما أوردوه لم يحتج إلى فداء من الله تعالى لإسماعيل ، وأيضًا: لم يكن بلاء مبينًا في حقه .
الوجه الثاني: أن نفرد كل وجه مما ذكروه في جواب
الجواب عن الأول:
(1) القدرية: هم المعتزلة حيث أن بعض العلماء يطلقون عليهم اسم القدرية فمنهم الغزالي وأبن قدامة أحيانًا .
(2) انظر الروضة 1/298
(3) المستصفى /114.