فإن قيل: أليس قد قال: قد صدّقت الرؤيا ؟ قلنا:معناه أنك عملت في مقدماته عمل مصدق بالرؤيا، والتصديق غير التخفيف والعمل (1) .
الدليل الثالث:
وهو ما صح بالرواية أن الله تعالى فرض في ليلة الإسراء على نبيه وعلى أمته خمسين صلاة، فأشار عليه موسى عليه السلام بالرجوع ، (( وقال له: إن أمتك لا يطيقون ذلك فأرجع إلى ربك فاسأله التخفيف ) ) (2) وأنه قَبِل ما أشار عليه ، وسأل الله في ذلك ، فنسخ الخمسين إلى أن بقي خمس صلوات .وذلك نسخ لحكم الفعل قبل دخول وقته .
المذهب الثاني:
للمعتزلة وبعض الفقهاء من الحنفية كالكرخي ، والجصاص و الماتريدي ، و الدبوسي ، واختاره أبو بكر الصيرفي كما نقله عنه أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع (3) ، وبعض أصحاب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ، قالوا: بعدم جواز نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال حجتهم .
أن الأمر والنهي كلام الله ، وهو قديم فكيف يأمر بالشيء وينهى عنه في وقت واحد وهذا محال .
قلنا: يكون محالًا إذا كان الغرض حصول الفعل ، وأما إذا كان المقصود هو ابتلاء المأمور به أي اختباره وامتحانه فيجوز ، فإن السيد قد يقول لعبده: اذهب غدًا إلى موضع كذا راجلًا وهو لا يريد الفعل بل يريد امتحانه ورياضته ثم يقول له لا تذهب وأجاب ابن الحاجب أيضًا بأن الأمر والنهي لم يجتمعا في وقت واحد بل بورود النهي انقطع تعليق الأمر كانقطاعه بالموت (4) .
2 -أن النسخ قبل التمكن من الفعل لا يكون إلا بطريق البداء و البداء على الله تعالى لا يجوز .
(1) انظر المستصفى للغزالي /114/ ، والإحكام للآمدي 3 /116 ـ 117 ، والروضة لأبن قدامة 1 /300 ـ 301 .
(2) مسلم برقم/234 كتاب الإيمان باب الإسراء برسول الله إلى السموات وفرض الصلوات عن أنس بن مالك.
(3) شرح اللمع للشيرازي 1/485 .
(4) انظر تهذيب الإسنوي 2/161